خلاف ما تقدم عن المدونة . ولا يقال قوله في المدونة ولا يقطع يده ورجله يعني به من غير
قتل ، لان قوله بعد والقتل يأتي على ذلك يرد به . وكذلك قوله فأما الصلب مع القتل الخ
وكلام الشيخ أبي الحسن الصغير يدل على أن مراده في المدونة وأنه لا يقطع يده ورجله مع
قتله . ونقله ابن يونس كلام المدونة بما هو كالصريح في ذلك فإنه قال : ولا تقطع يده ولا
رجله . فهذا صريح في أن مراده أنه لا يجمع مع القتل قطع يد ولا رجل إذا لم يقل أحد أن
قطع اليد الواحدة أو الرجل الواحدة حد للمحارب فتأمله .
فرع : من اعترف أنه قتل غيلة ثم رجع فإنه يقبل رجوعه . انظر ابن ناجي في شرح
المدونة في كتاب السرقة . وكذلك إذا اعترف بالحرابة قاله في المدونة . ص : ( ولو جاء تائبا
وليس للولي العفو ) ش : ظاهره أنه إذا جاء تائبا يتعين قتله وليس لوليه العفو وليس كذلك . قال
في المدونة : وإذا أتى المحارب تائبا قبل أن يقدر سقط عنه ما يجب عليه من حدود الحرابة وثبت
للناس ما عليه من نفس أو جرح أو مال ، ثم للأولياء العفو فيمن قتل ، وكذلك المجروح في
القصاص . وإن كانوا جماعة قتلوا رجلا ولي أحدهم قتله وباقيهم عون له فيؤخذون على تلك
الحال قتلوا كلهم ، وإن تابوا قبل أن يؤخذوا دفعوا إلى أولياء المقتول فيقتلون من شاؤوا منهم
ويعفون عمن شاؤوا وأخذوا الدية ممن شاؤوا انتهى . ونقله ابن عرفة وابن الحاجب وغيرهما .
مواهب الجليل — صفحة 431
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٣١