فرع : فلو أشكل على البينة أقتل في حال عقله أو جنونه قال ابن ناجي في شرح
الرسالة : فقال بعض من لقيناه من القرويين : لا يلزمه شئ وهو الصواب . وقاله شيخنا أبو
مهدي معللا بأنه شك في المقضى عليه لان القاضي لا يحكم عليه إلا بعد أن تشهد عنده
البينة أنه قتل في حال كونه في عقله انتهى . ودخل في كلامه السكران وهو كذلك والرقيق
ولهذا بالغ به فقال وإن رق . ثم أشار إلى الشرط الثاني بقوله غير حربي يعني أن الحربي لا
يقتص منه إذا قتل في حال حرابته . ثم أشار إلى الشرط الثالث بقوله ولا زائد حرية أو إسلام
يعني فلا يقتل الحر بالعبد إلا أن يكون الحر كافرا والعبد مسلما ، فيقتل الحر الكافر بالعبد المسلم
على المشهور خلافا لسحنون وهو أحد قولي ابن القاسم . وقوله أو إسلام أي فلا يقتل المسلم
بالكافر ولو كان المسلم عبدا والكافر حرا . قال في البيان : اتفاقا . وقوله حين القتل يعني أن
المعتبر في التكافؤ حين القتل ، فلو أسلم الكافر بعد أن قتل كافرا قتل به ، وكذلك لو عتق العبد
بعد قتله عبدا فإنه يقتل به .
فرع : قال في المجموعة في نصراني قتل نصرانيا عمدا ولا ولي له إلا المسلمون ثم أسلم
قال : العفو عنه أحب إلي إذا صار الامر للامام لان حرمته الآن أعظم من المقتول ، ولو كان
للمقتول ولد كان القود لهم . وقوله إلا لغيلة قال في التوضيح في باب الحرابة : الغيلة أن
يخدع غيره ليدخله موضعا ويأخذ ماله انتهى . وقال ابن عرفة : الباجي عن ابن القاسم : قتل
الغيلة حرابة وهو قتل الرجل خفية لاخذ ماله انتهى . وقال الفاكهاني في شرح الرسالة : قال أهل
اللغة : قتل الغيلة هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع خفية فإذا صار فيه قتله ، فهذا يقتل به
ولا عفو فيه . قال : ونقل عن أصحابنا وأظنه البوني أنه اشترط في ذلك أن يكون القتل على
مال . قال : وأما النائرة بينهما وهي العداوة فيجوز العفو عنه . قال ابن ناجي : ما ظنه عن البوني
مثله نقل الباجي عن العتبية والموازية وذكر لفظه المتقدم . قال ابن ناجي : قال الباجي : ومن
أصحابنا من يقول : هو القتل على وجه القصد الذي لا يجوز عليه الخطأ . وقبله ابن زرقون
انتهى . وقال عياض : يعني اغتاله لاخذ ماله ولو كان لنائرة ففيه القصاص والعفو فيه جائز . قاله
ابن أبي زمنين وهو صحيح جار على الأصول لان هذا غير محارب ، وإنما يكون له حكم
المحارب إذا أخذ المال أو فعل ذلك لأجل المال اه . ونقله أبو الحسن الصغير . وكذلك قال ابن
رشد في رسم مرض وله أم ولد من سماع ابن القاسم من كتاب المحاربين أن قتل الغيلة هو
القتل على مال انتهى .
فرع : والغيلة في الأطراف كالغيلة في النفس . قال في أثناء كتاب الديات من المدونة :
ومن قطع يد رجل أو فقأ عينه على وجه الغيلة فلا قصاص له والحكم للامام إلا أن يتوب قبل
أن يقدر عليه فيكون فيه القصاص انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 293
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٣