تنبيه : فإذا جرح عبد عبدا وبرئ قبل أن يعلم سيده فإنه يدعى الجارح فيقال صف
الجرح واحلف على ما ذكرت ، فإن امتنع فانظر هل يقال للسيد صف الجرح واحلف عليه سواء
أراد القصاص أو أراد أخذ الأرش أو يفصل في ذلك ، فإن أراد القصاص قيل للعبد صف الجرح
واقتص ، وإن أراد الأرش قيل للسيد صف الجرح واحلف عليه لم أر فيه نصا ، والظاهر أنه
يجري الخلاف فيما إذا قام للعبد شاهد واحد بالجرح ، فهل يحلف السيد معه مطلقا سواء أراد
القصاص أو الأرش ؟ قال في المقدمات في كتاب جنايات العبد : وهذا قول مالك ، أو يفصل
في ذلك وهو قول أصبغ والمغيرة انتهى . وسئلت عن ذلك في عبدين ضرب أحدهما صاحبه
بعضا على حاجب عينه فشجه وأسال دمه بجرح العصا ، فضربه الآخر بجنبيه تحت ثديه ، فهل
لكل واحد منهما القصاص من جارحه أم لا يجب في ذلك إلا الأرش ، أم يجب الأرش في
جرح العصا والقصاص في جرح الآخر ؟ وإذا اندمل الجرحان قبل القصاص ولم يجد كل واحد
من سيد العبدين بينة تشهد بمقدار عرض جرح عبده ، فما يكون الحكم في ذلك ؟ وهل يجب
بالدعوى في الجراحة أن يعين عرضها وقدرها أم لا ؟ فأجبت : لسيد كل واحد من العبدين أن
يقتص من جارح عبده ، وله أن يأخذ العبد الجارح لعبده إلا أن يفديه سيده بأرش ذلك الجرح
إن كان له أرش مسمى ، فإن لم يكن له أرش مسمى ، فإن برئ الجرح على شين فما نقصه
ذلك الشين ، وإن لم يكن فيه شين فليس فيه إلا القصاص ، وسواء كان الجرح بعصا أو بغيرها .
وقول أصحابنا لا قصاص في ضربة العصا إنما يريدون إذا لم يكن عنها جرح . وإذا اندمل
الجرحان قبل القصاص ولم يوجد من يشهد عليها فإنه يقال للجارح صف قدر الجرح الذي
جرحته وغوره واحلف عليه ولا يلزمك غيره ، فإن أبى لم أر فيه نصا ، والظاهر أنه ينظر ، فإن
أراد سيد العبد المجروح الأرش قيل له صف الجرح واحلف عليه ولا يلزمك غيره ، وإن أراد
القصاص فيختلف فيه هل يحلف هو أو يحلف العبد على الخلاف فيما إذا قام للعبد شاهد
واحد بالجرح ، فإن امتنعا من الحلف لم يجب من الجراح إلا ما لا يشك فيه والله أعلم .
فرع : فإن شهدت البينة على الجرح ولم تعرف قدره أو اسمه أو كتبته في ورقة وضاعت
فقال في النوادر في ترجمة من يستقيد للمجروح وكيف يقاد من الجراح ومن المجموعة : قال
أشهب : وإذا جرحه موضحة وعليه بينة لا يدري كم طولها فقد ثبت له موضحة وليس في
العمد إلا القود فليوقف الشهود على أقل موضحة ، فإن وقفوا عنده ولم يجاوزوه وحلف
المشهود عليه على ما فوق ذلك وقيد منه بذلك ، وإن لم يحلف حلف الآخر واستقاد ما ادعى .
قال سحنون فيمن جرح رجلا عمدا ولم يؤخذ قياس الجرح حتى برئ ، فليدع الجارح فيوصف
قد ضربته وأين بلغت ويحلف على ذلك ويقتص منه على ما أقر به ، وإن لم يصف وأبى قيل
للمجروح صف ذلك واحلف فيحلف ويقتص له منه ، وإن أبى نظر إلا ما لا يشك فاقتص
بقدر ذلك . وروى محمد بن خالد عن ابن القاسم في المجروح عمدا يكتب قياس جرحه حتى
مواهب الجليل — صفحة 296
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٦