الحاكم أن يسألهم عنه انتهى . ومنه في الموازية أن قال أحدهم زنا بها منكبة ، وقال بعضهم
مستلقية بطلت الشهادة وحدوا للقذف انتهى . ومنه أيضا : وسمع عيسى : إن شهد أربعة بزنا
رجل بامرأة شهد اثنان بأنها طاوعته واثنان بأنه اغتصبها حد الأربعة . ص : ( ولكل النظر
للعورة ) ش : ذكر ابن عرفة نص المدونة في هذه المسألة وذكر معارضتها بمسألة عدم إجازة
النظر للفرج في اختلاف الزوجين في العيب ، وذكر جواب ابن عبد السلام ورده ثم ذكر ثلاثة
أجوبة ثم قال في آخر كلامه :
قلت : وهذا كله إن عجز الشهود عن منع الفاعلين من إتمام ما قصداه أو ابتدآه من
الفعل ، ولو قدرا على ذلك بفعل أو قول فلم يفعلا بطلت شهادتهم لعصيانهم بعدم تغيير هذا
المنكر إلا أن يكون فعلهما بحيث لا يمنعه التغيير لسرعتهما انتهى . ونقله ابن غازي ولم يتعقبه
وهو ببادئ الرأي ظاهر ولكن صرح ابن رشد في البيان في ثالث مسألة من سماع أصبغ بن
الفرح من كتاب الحدود في السرقة بخلافه ونصه :
مسألة : قال ابن القاسم في الرجل يرى السارق يسرق متاعه فيأتي بشاهدين لينظرا إليه
ويشهدا عليه بسرقته فينظران إليه ورب المتاع معهم قال : لو أراد أن يمنعه منه قال ليس عليه
قطع ونحن نقول إنه قول مالك . قال أصبغ : أرى عليه القطع . قال محمد بن رشد : قول أصبغ
أظهر لأنه أخذ المتاع مستترا به لا يعلم أن أحدا يراه ، لا رب المتاع ولا غيره ، كمن زنا
والشهود ينظرون إليه ولو شاؤوا أن يمنعوه منعوه وهو لا يعلم أن الحد عليه واجب بشهادتهم ،
ووجه قول ابن القاسم وما حكاه أنه من قول مالك هو أنه رآه من ناحية المختلس لما أخذ المتاع
من صاحبه وهو ينظر إليه ، وليس بمنزلة المختلس على الحقيقة إذ لم يعلم هو بنظر صاحب المتاع
مواهب الجليل — صفحة 207
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٧