ليس بمنصوص إلا أنه لازم على التعليل بالتخبيب بل التخبيب في حق هؤلاء أشد ، والأول
مبني على التعليل بارتفاع الضرورة بشهادة الكبير انتهى . وتبعه على هذا في الشامل فقال : ولا
يضر رجوعهم بخلاف دخول كبير بينهم خلافا لسحنون إلا إن كان كافرا أو عبدا أو فاسقا
على المنصوص انتهى . فتبع صاحب الشامل المازري في أن القول بسقوط شهادتهم غير
منصوص . وجعل الرجراجي القول الثاني منصوصا ونصه : إذا حضر كبير فإن كان شاهدا عدلا
فلا خلاف أن شهادة الصبيان ساقطة لوجود الكبير العدل ، وإن كان ليس بعدل فالمذهب على
قولين : أحدهما أن شهادتهم جائزة وهو قول ابن الماجشون وأصبغ وروى ابن سحنون عن أبيه
مثله . والثاني إن شهادتهم لا تجوز لحضور الكبير وإن كان ليس بعدل وهو قول ابن سحنون في
كتاب أبيه . وإن كان مشهودا عليه فلا تجوز شهادتهم عليه باتفاق وكذا شهادتهم في الجراح أو
في النفس إن كان عاش حتى يعرف ما هو فيه ، وإن مات من ساعته جازت شهادتهم له
انتهى . وصرح ابن يونس بالقول الثاني ، ونصه بعد أن حكى قول مطرف وابن الماجشون
وأصبغ : وهذا خلاف ما في كتاب ابن المواز لأنه قال فيه : إنما يتقى من الكبير أن يعلمهم أو
يخببهم فلا تراعى في ذلك الجرحة انتهى . ونقله أبو الحسن وزاد فقال : حاصله قولان . فنظر
مطرف ومن معه للضرورة وإذا كان الكبير غير عدل لم ترتفع الضرورة . وانظر ابن المواز
للتخبيب والتعليم وهو من غير العدل أكثر انتهى .
تنبيه : قال في المدونة : وتجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في القتل والجرح ما لم
يفترقوا أو يخببوا . قال الرجراجي : والتخبيب تعليم الخبث وهو أن يدخل بينهم كبير أو كبار
على وجه يمكنهم أن يلقنوهم الكذب ويصدونهم عما يحصل عندهم من يقين أو يزينوا لهم
الزيادة فيها والنقصان منها ، فإذا كان ذلك لم تقبل وبطلت انتهى . وقال ابن عرفة : شرط ابن
الحاجب في شهادتهم كونها قبل تفرقهم . ابن عبد السلام : هذا مراد الفقهاء بقولهم ما لم
يخببوا فإن افتراقهم مظنة مخالطتهم من يلقنهم ما يبطل شهادتهم .
قلت : مقتضى قولها تجوز شهادة الصبيان ما لم يفترقوا أو يخببوا مع اختصارها . أبو
سعيد : كذلك أنهما غير مترادفين ، وكذا لفظ اللخمي قبل تفرقهم وتخببهم . ثم قال الباجي :
التخبيب أن يدخل بينهم كبير على وجه يمكنه أن يلقنهم انتهى . وقال الجزولي في شرح قول
الرسالة : أو يدخل بينهم كبير . قال أبو عمران : هذا تفسير لقول مالك أو يخببوا . ومنهم من
قال : قوله : أو يدخل بينهم كبير بعد المعركة وقبل الافتراق وكان يتلقى منهم الشهادة فقال :
إنما هذا إذا دخل بينهم الكبير على الوجه التخبيب ، وأما إذا كان على جهة سماع الشهادة
فيجوز ويعرف ذلك بالقرائن مثل أن يكون هذا الداخل عدلا لا يتهم والفاسق يتهم انتهى .
وقال اللخمي : واختلف إذا خالطهم رجل ، هل تسقط الشهادة لامكان أن يكون خببهم ووقف
مواهب الجليل — صفحة 205
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٠٥