الثاني : ما ذكره المؤلف محله ما إذا كان الموهوب له يحوز لنفسه ، يدل على ذلك قول
المؤلف آجرها أو أرفق بها . قال في التوضيح : وأما إن كان صغيرا فحاز عليه الأب أو غيره ثم
رجع الأب إليها قبل أن يكبر ويحوز لنفسه سنة فهل باطلة . محمد : لا يختلف في ذلك مالك
وأصحابه . والفرق بين الصغير والكبير أن الكبير يتصور منه منع الأب من الرجوع في الهبة فلا
يعد رجوعه رجوعا في الهبة ، والصغير لا يقدر على ذلك فيعد رجوعه رجوعا في الهبة انتهى .
الثالث : ما تقدم من الاتفاق على بطلانها إذا رجع إليها الواهب . قال في التوضيح :
فذلك إذا سكنها الأب وحده ، وأما إن سكن فيها مع الولد فظاهر قول مالك أيضا البطلان .
وحكى أبو محمد في كتاب الاختلاف عن ابن حبيب أنها لا تبطل لأنه إنما سكن بحضانته
لهم انتهى .
الرابع : قوله أو أرفق بها هو ماض مبني للمفعول من باب الأفعال والله أعلم . ص :
( وهبة زوجة دار سكناها لزوجها لا العكس ) ش : قال ابن عرفة : ابن سهل : خاض أهل
مجلس ابن زرب في صحة حوز الزوجة دارا تصدق بها زوجها عليها لسكناها معه . قال
جلهم : حوز وأنكره ابن زرب لسكني الزوج قالوا : فما تقول ؟ قال : هي مشتبهة وتوقف . قال
ابن سهل : فيه دليل عدم الاجتهاد لعزوب هذه عندهم مع نصها في سماع عيسى ، فينبغي أن
لا يغفل عن درس المسائل فآفة العلم النسيان . وحكي عن أبي عمر الإشبيلي أنه لا يبقى مع
الحافظ آخر عمره إلا معرفة موضع المسائل وما هي بمنزلة كبيرة لمن كان بهذه المنزلة في العلم ،
ولم يكن كما ذكر عن بعض من اتسم بالفتيا أنه طلب باب الحضانة في باب طلاق السنة فلم
مواهب الجليل — صفحة 19
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٩