ما يقتضى ذلك والله أعلم . وانظر تبصرة ابن فرحون فإنه نقل عن القرافي أن ما تولاه من
العقود من بيع أو نكاح من في ولايته ليس بحكم .
فرع : قال ابن رشد في نوازله : إشهاد القاضي على نفسه بثبوت العقد عنده حكم بعدالة
البينة عنده ، فلا يلزم أن يعيد الشهود شهادتهم عند غيره لان ذلك يوجب أن لا يحكم
بشهادتهم إلا بعد علمه بعدالتهم أو بعد تزكيتهم عنده ، وإذا ثبت عنده أن القاضي الأول
أشهد بثبوت العقد عنده قضى بشهادتهم بعد الاعذار دون تزكية وإن لم يعرف عدالة انتهى .
ووقع في كلامه بعد ذكره مسألة تخالف ما ذكره في هذه المسألة .
مسألة : سئلت عن مسألة وهي ما إذا أسند شخص وصيته على أولاده إلى شخص
وأثبت ذلك حاكم مالكي وحكم به ، فهل للحاكم الحنفي أو غيره أن يثبت رشد ذلك المحجور
ويفك عنه الحجر ؟ فأجبت بأنه إذا حكم المالكي بصحة الوصية فلا ينافي ذلك حكم الحنفي أو
غيره بفك الحجر عنده بما يوجب ذلك ، وأما إذا حكم المالكي بموجب الوصية فللحنفي إذا
أنس منه الرشد وثبت ذلك عنده أن يحكم بفك الحجر لثبوت الرشد عنده ، وأما إذا أراد أن
يفك الحجر بغير ذلك كما يذكر عن الحنفية أن الشخص إذا بلغ خمسا وعشرين سنة انفك
عنه الحجر وإن لم يؤنس رشده ، فليس له ذلك لان ذلك مناف لحكم المالكي بموجب الوصية
لان من موجبها أنه لا ينفك عنه الحجر إلا بإيناس الرشد فتأمله والله أعلم .
فرع : قال القرافي في الفرق الثالث بعد المائتين : الاقطاع حكم من أحكام الأئمة لا
مواهب الجليل — صفحة 144
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٤