من كتاب الاستبراء . هذا قول في المدونة وهو المشهور في المذهب انتهى . وقال عياض في
التنبيهات في كتاب أمهات الأولاد : وإن لم تحمل فالمعروف من مذهب المدونة والمفسر فيها في
هذا الكتاب وغيره أن سيدها بالخيار في التقويم والتماسك ، وقد جاء لفظان في كتاب الشركة
ظاهرهما خلاف هذا انتهى . وصدر ابن الحاجب بهذا القول فعزاه في التوضيح لغير ابن القاسم
في المدونة ، واعترض على ابن الحاجب بأن مقتضى المدونة إنما هو التخيير في إبقائها على
الشركة أو إمضائها بالثمن لا بالقيمة ، وكأنه رحمه الله اعتمد ما حكى في توضيحه عن
جماعة من علمائنا أن الأمة المشتراة للتجارة ثم يطؤها على ضربين : أحدهما أن يشتريها
للتجارة من غير قصد وطئ ثم يطؤها . والثاني أن يشتريها ليطأها وعلى أن الربح والخسارة فيها
على المال ، وهذه الثانية هي التي ذكر في المدونة فيها الخلاف ، وأما الأولى فيخير شريكه بين
مطالبته بالقيمة أو تركها بينهما إن لم تحمل انتهى . فكأنه حمل ما في أمهات الأولاد والقذف
على الأولى ، وما في الشركة على الثانية . والذي في التنبيهات والبيان يدل على أن الخلاف
جار في الصورتين ، ومذهب المدونة فيهما التخيير بين أن يتماسك بنصيبه أو يقومها عليه فتأمله .
ومشى رحمه الله في هذا الكتاب على المشهور المعروف من مذهب المدونة ، وعلى ما وقع في
بعض النسخ من قوله : في إبقائها وتقويمها بصيغة التفعيل من القيمة . ويقع في كثير من
النسخ ومقاومتها بصيغة المفاعلة ويرجع إلى الأول بتكلف ، وفي بعض النسخ مقاواتها
والمقاواة المزايدة وهذا يوافق ما في كتاب الشركة لمالك لكنه خلاف المشهور من المذهب والله
أعلم .
تنبيه : علم مما تقدم أنه لا فرق بين أن يشتريها للشركة من غير قصد وطئ ثم يطؤها ، أو
يشتريها للوطئ وعلى أن الربح والخسارة للمال ، ومثله أيضا ما إذا اشترى الأمة لنفسه بغير إذن
شريكه ووطئها .
فرع : قال في البيان إثر كلامه المتقدم : وإذا تمسك الشريك بنصيبه ولم يقومها على
شريكه منع الشريك من الغيبة عليها لئلا يعود إلى وطئها ويعاقب على ما فعل من ذلك ، وإن
كان جاهلا لم يعذر بجهله إلا أن عقوبته أخف من عقوبة العالم . قاله ابن حبيب انتهى .
قلت : هو خلاف قولها في كتاب القذف : وإذا وطئ أحد الشريكين أمة بينهما وهو
عالم بالتحريم لم يحد لشبهة الملك وعليه الأدب إلا أن يعذر بجهل انتهى . وفي كتاب
مواهب الجليل — صفحة 89
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٩