تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
محمد بقوله : أشهد أن تكون البينة قصد بها التوثق كما قالوا في البينة التي لا تقبل دعوى المودع معها الرد هو أن يأتي بشهود يشهدهم على دفع الوديعة للمودع ، وأما لو دفع بحضرة قوم ولم يقصد التوثق بشهادتهم فلا ، ولأنه الذي يفهم من قول محمد . وأما إن كان إقراره من غير قصد إشهاد فكما ذكر ابن القاسم انتهى . إذا علمت ذلك فيتعين أن يكون قول المصنف : إن أشهد بهمزة في أوله على أنه رباعي أي أشهد بها قاصدا للتوثق كمسألة المودع ، وقد نبه على ذلك ابن غازي والله أعلم . تنبيه : علم مما تقدم أن الموجب للضمان هو الاشهاد بأخذها بقصد التوثق ، وإن مما يدل على ذلك كون الاشهاد بكتاب كما قال ابن عرفة : وإذا حصل الاشهاد المقصود به التوثق فلا يسقط بطول الزمان ولو زاد على عشرين كما في الوديعة فإنه سيأتي إن شاء الله أن قول المصنف في باب الوديعة : إلا كعشر إنما هو إذا كانت بغير إشهاد مقصود به التوثق ، وأما مع الاشهاد فلا يبرأ إلا بدفعها . فإذا مات الشريك وليوص بشئ مما أشهد أنه عنده من مال الشركة ولم يوجد فيحمل على أنه عنده ، وأما إذا كانت بغير إشهاد أو إشهاد لم يقصد به التوثق فيكفي في سقوط الضمان بها مضي سنة ونحوها بخلاف الوديعة كما سيأتي . وفرق بينهما ابن رشد بأن الشريك مأذون له في التصرف فيحمل على أنه ردها بخلاف المودع . تنبيه : علم من هذا أن هذا إنما يفيد حيث يكون المال الذي للشركة تحت يده وهو يتصرف فيه ، فيحمل على أنه رد البعض الذي أخذه ، وأما لو علم أنه لم يصل إلى ذلك فلا يفيد . والظاهر أيضا أنه لا فرق بين مائة أو جميع مال الشركة أعني إذا أشهد بأنه حبسه تحت يده ، فإن كان الاشهاد مقصودا منه التوثق لم يبرأ منه إلا بإشهاد وإلا فلا والله أعلم . ص : ( وإن اشترى " جارية لنفسه فللآخر ردها ) ش : ذكر رحمه الله لشراء الجارية ثلاثة أوجه كما قال في التوضيح : الأول أن يشتريها لنفسه للوطئ أو للخدمة بغير إذن شريكه ، وهذا هو الوجه الذي أشار إليه بقوله : فللآخر ردها يعني أن للشريك الآخر أن يردها للشركة ، وله أن يمضيها له بالثمن الذي اشتراها به . وقاله في المدونة . وهذا إذا لم يطأها المشتري ، فإن وطئها فحكمها حكم من وطئ أمة الشركة وسيأتي .