فرع : قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الشركة : فإن قال له اشتر
سلعة كذا للشركة ففعل ثم جحد أن يكون أمره بذلك وزعم أنه إنما اشتراه لنفسه خالصا من
ماله فأقام عليه البينة أنه أمره قال : أراه بينهما على ما أمره . قال ابن رشد : قوله في هذه المسألة
ثم جحده دليل هو كالنص أنه لو أقر أنه أمره بذلك وقال : لم أرد أن أشتري لك شيئا
فاشتريته لنفسي لم يكن ذلك له وكان معه شريكا شاء أو أبى .
فرع : قال في السؤال المذكور : فإن قال : إني أشركتك فيه فلانا وفلانا عند الاشتراء ولا
يعلم ذلك إلا بقوله قال : أرى ذلك بينهما على ما أمره ولا يصدق في قوله : إنه أشرك فيه فلانا
وفلانا . قال ابن القاسم : ويدخل فيه اللذان يزعم أنه أشركهما بذلك على اللذين أقر لهما إن
كان أقر لهما بالنصف كان لهما نصف ما في يديه ، وإن كان الثلث فلهما الثلث مما بقي في
يديه أو أقل من ذلك أو أكثر ، فعلى هذا يحسب . ولا يؤخذ ما في يديه كله لأنه أقر لهما
بهذا الذي في يديه والذي صار لصاحبه . قال ابن رشد : قوله : ولا يصدق في قوله إنه أشرك
فيه فلانا وفلانا دليل على أنه لو كان لفلان وفلان بينة على أنه أشركهما في ذلك لوجب أن
يكونا أحق بالنصف وفي ذلك اختلاف . قيل : إنه لا يكون لهما إلا نصف النصف لأنه إنما
أشركهما في ماله ومال غيره فهو يقول : لهما إني أشركتكما في حقي وحق غيري فليس لكما
إلا نصف ما بيدي ، والثاني أنه يكون لهما جميعا النصف لأنهما يقولان له : اشتركنا في
نصف ذلك ولك نصفه وأسلمه إلينا ، وهذا القول الثاني مخرج من مسألة الحانوت بين رجلين
باع أحدهما نصفه على الإشاعة . انتهى مختصرا والله أعلم . ص : ( إلا للوطئ بإذنه ) ش : هذا
هو الوجه الثاني . قال في التوضيح : الثاني أن يشتريها للوطئ بإذن شريكه فلا شك أن شريكه
أسلفه نصف ثمنها وأن ربحها له وعليه نقصها انتهى .
قلت : وقوله يشتريها للوطئ فيه إجمال والأحسن أن يقول : أن يشتريها لنفسه بإذن
شريكه للوطئ أو غيره وهكذا نقله ابن يونس وأبو الحسن . قال أبو الحسن : الوجه الثاني أن
يشتريها لنفسه بإذن شريكه على أن يضمنها إن هلكت فله ربحها وعليه خسارتها ، وهذا قد
أسلف شريكه نصف ثمنها فله النماء وعليه النقصان انتهى . وأما لو اشتراها بإذن شريكه ليطأها
وعلى أنها للشركة بمعنى أن الربح والخسارة على المال . فنص اللخمي على أنها كالمحللة ، فإن لم
مواهب الجليل — صفحة 87
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٧