وذكر عن القابسي أنه إنما يضمن إذا قضى به قاض يرى ذلك وهو رأي أهل الكوفة ، وكان
القاضي بمصر يومئذ ممن يرى ذلك انتهى . فحاصله أن معنى استبداده بالخسر هنا أن الضمان
عليه ، والضمان إنما يكون بالتعدي أو بأن يظهر كذبه أو يحكم به حاكم يرى ذلك ، وأما
استبداده بالربح هنا فلم أر من صرح به ، وانظر هل معناه أنه يطالب شريكه بما ينوبه من
كرائها ولم أقف على شئ في ذلك فتأمله .
فرع : قال فيها : وإن استعارها أحدهما لحمل طعام من الشركة فحمله شريكه الآخر
عليها بغير أمر شريكه لم يضمن إن فعل بها ما استعيرت له وشريكه كوكيله والله أعلم .
ص : ( إلا أن يعلم شريكه بتعديه في الوديعة ) ش : اقتصر المصنف على العلم . والذي في
المدونة : فإن علم شريكه بالعداء ورضي بالتجارة بها بينهما فالربح بينهما والضمان عليهما ،
ولا شك أن الرضا أخص من العلم فتأمله . ص : ( وكل وكيل ) ش : أي كل واحد من
الشريكين وكيل عن الآخر فلذلك لا شفعة لأحدهما فيما باعه الآخر . قاله في كتاب
الشفعة من المدونة . وإن ادعى أحدهما بما قيمته ربع دينار فليس له تغليظ اليمين لان الذي
يجب لكل نصف ذلك ، وإن ادعى عليهما بربع دينار فتغلظ اليمين لان كل واحد عليه
نصف الحق وهو كفيل بنصف الذي على صاحبه . قال في كتاب الدعاوى من الذخيرة والله
مواهب الجليل — صفحة 82
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٨٢