عن ابن يونس ، وهذا الكلام يشهد لابن عبد السلام فيما قاله في المأذون له في التجارة إذا
أخره استئلافا ونصه : ومنع سحنون من التأخير بالثمن لأنه إن كان عن غير فائدة فظاهر ، وإن
كان لمنفعة الاستئلاف فهو سلف جر منفعة ، وأجيب باختيار القسم الثاني ولا يلزم عليه ما ذكر
لأنها منفعة غير محققة الحصول . وأيضا فإنه منقوض بالحر فإنه يجوز له التأخير بالأثمان طلبا
التحصيل محمدة الثناء انتهى . قال ابن عرفة : رد ابن عبد السلام على سحنون يرد بأنه إن أراد
بنفي تحقق المنفعة نفي ظنها منع ، وإن أراد نفي علمها لم يضر لان الظن كاف ، وقوله بجوازه
في الحر طلبا للثناء ممنوع انتهى . فقوله : إن الظن كاف في المنع يرده كلام اللخمي ونحوه لابن
يونس عن بعض القرويين ، وقوله : إنه في الحر ممنوع لطلب الثناء يرده أيضا قول اللخمي : يرجو
به حسن المعاملة من سائر الناس فتأمله والله أعلم . ثم قال اللخمي : وإن وضع أحد الشريكين
كان الجواب على ما تقدم في التأخير ، فلا يجوز على وجه المعروف ، ثم ينظر هل يمضي
نصيب الذي وضع من ذلك ، أو يجوز إن أراد الاستئلاف إلا أن يكثر فيها حط فيرد الزائد
على ما يراد به الاستئلاف ؟ انتهى . فعلم من كلام اللخمي أن مقدار التبرع لأجل الاستئلاف
يرجع فيه للعادة والله أعلم . ص : ( أو خف كإعارة آلة أو دفع كسرة ) ش : قال في المدونة :
وليس لأحد المتفاوضين أن يعير من مال الشركة إلا أن يوسع له في ذلك شريكه أو يكون شيئا
خفيفا كعارية غلام ليسقي دابة ونحوه ، فأرجو أن لا يكون بذلك بأس ، والعارية من المعروف
الذي لا يجوز لأحدهما أن يفعله في مال الشركة إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون أراد به
استئلاف التجارة . وإن وهب أحدهما أو أعان على المعروف ضمن حصة شريكه إلا أن يفعل
ذلك للاستئلاف فلا يضمن انتهى . ص : ( ويبضع ويقارض ) ش : قال في المدونة : ولأحد
المتفاوضين أن يبضع ويقارض دون إذن الآخر انتهى . قال اللخمي : هذا إذا كان المال واسعا
يحتاج فيه إلى مثل ذلك ، فإن لم يكن فيه فضل عنهما لم يخرجه عن نظره إلا برضا شريكه
أو يكون ذلك في شئ بار عليهما وبلغه عن بلد نفاق ولا يجد إلى السفر به سبيلا ، أو يبلغه
عن سلع نفاق ببلد فيبعث ما يشبه أن يبعث به من مثل ما بأيديهما ، ومثل هذا يعرف عند
النزول انتهى . ونقله أبو الحسن وظاهره أنه وفاق للمدونة .
مواهب الجليل — صفحة 79
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٧٩