والصواب ما قاله ابن عرفة المحبس عليه ما جاز صرفه منفعة الحبس له أو فيه وإن كان معينا
يصح رده اعتبر قبوله ابن شاس : لا يشترط في صحة الموقوف عليه قبوله إلا أن يكون معينا
أهلا للرد والقبول ، وفي كون قبوله شرطا في اختصاصه به أو في أصل الوقف خلاف انتهى .
ص : ( كمن سيولد له ) ش : تصوره واضح . ولا معارضة بينه وبين قوله بعد هذا : كعلى ولدي
ولا ولد له في كونه جعل له بيعه لأنه هنا تكلم على صحة الوقف وهناك على لزومه وهما
متغايران . قال ابن عرفة المتيطي : المشهور المعمول عليه صحته على الحمل . ابن الهندي : زعم
بعضهم أنه لا يجوز على الحمل والروايات واضحة بصحته على ما سيولد له وبها احتج
الجمهور على الحمل . وفي لزومه بعقده على من يولد قبل ولادته قولا ابن القاسم ومالك لنقل
الشيخ : روى محمد بن المواز وابن عبدوس لمن حبس على ولده ولا ولد له بيع ما حبسه ما لم
يولد له ، ومنعه ابن القاسم قائلا : لو جاز لجاز بعد وجود الولد وموته .
قلت : يرد بأنه لما لزم بوجوده استمر ثبوته لوجود متعلقه وقبله لا وجود لمتعلقه حكما .
والأولى احتجاج غيره بأنه حبس قد صار على مجهول من يأتي فصار موقوفا أبدا ومرجعه
لأولى الناس بالمحبس ولهم فيه متكلم انتهى . وهو قريب من قول ابن الماجشون . قال ابن
الحاجب : ولو قال : على أولادي ولا ولد له ففي جواز بيعه قبل إياسه قولان . ابن الماجشون :
يحكم بحبسه ويخرج إلى يد ثقة ليصح الحوز وتوقف ثمرته ، فإن ولد له فلهم وإلا فلا قرب
الناس إليه . قال في التوضيح : قول ابن الماجشون ثالث يرى أن الحبس قد تم وإن لم يولد له
رجع إلى أقرب الناس بالمحبس . وقوله : فإن ولد له فلهم أي الحبس والثمرة وإذا بقي وقفا
عليهم رد إليه لأنه يصح حوزه لولده . قاله الباجي انتهى . ومن التوضيح عن ابن القاسم قال :
وإن مات قبل أن يولد له صار ميراثا انتهى .
مسألة : سئلت عنها وهي رجل قال في كتاب وقفه أوقف كاتبه الدار الفلانية على ولده
فلان ثم بعده على أولاده الثلاثة فلان وفلان وفلان وعلى من يحدثه الله له من الأولاد ، هل
الضمير في قوله : له يرجع إلى الواقف أو إلى الولد ؟
فأجبت : إن الظاهر عوده على الولد لأنه الأقرب وهو الذي يدل عليه السياق . فقال
السائل : إن الواقف قال في وصيته إني أوقفت الدار على ولدي فلان وعلى من يحدثه الله لي
مواهب الجليل — صفحة 632
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٣٢