تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
فرع : وأما الثياب فقال ابن عرفة : وفي الثياب طريقان اللخمي : في جوازها ومنعه قولان ، لها ولنقل ابن العطار مع القاضي . الباجي : لابن القاسم في العتبية : لم أسمع من مالك في الثياب شيئا ولا بأس به وأجازه أشهب . فعلى جوازه يلزم لموافقته الشرع وكونه من العقود اللازمة ، وعلى كراهته ففي جوازه ولزومه روايتان . قلت : يريد بالجواز عدم اللزوم لا أحد أحكام الأقسام الخمسة وإلا لزام كون قسيم الشئ قسما منه وهو محال انتهى . ثم قال : وقول اللخمي والمتيطي الأصل في تحبيس ما سوى الأرض قوله ( ص ) : من حبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه في ميزانه . أخرجه البخاري . وهو شنيع في فهمه إن ضبط باء حبس بالتخفيف وفي روايته إن ضبطها بالتشديد وفي مثل هذا كان بعض من لاقيناه يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول : استدلالات بعض شيوخ مذهبنا لا ينبغي ذكرها خوف اعتقاد سامعها ولا سيما من هو من غير ( أهل المذهب إن حال أهل المذهب أو جلهم مثل هذا المستدل . قال : ولقد رأيت لبعض متكلمي المتقدمين ردا على المنجمين وددت أنه لم يقله لسخافته ورأيت للآمدي ردا عليهم ليس منصفا وقف عليه انتهى . قلت : كلامه رحمه الله يقتضي أن لفظ الرواية في البخاري حبس بتخفيف الباء على وزن نصر والذي في البخاري في كتاب الجهاد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي ( ص ) من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا وتصديقا بوعده فكان شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة انتهى . فلفظ البخاري احتبس على وزن افتعل وكذلك نقله المنذري في الترغيب والترهيب عن البخاري . ومقتضى كلام ابن عرفة رحمه الله أن حبس بالتخفيف ليس معناه أوقف وهو مخالف لما قاله القاضي عياض في المشارق ونصه في باب الجامع في قوله : وأما خالد فإنه احتبس أدراعه أي أوقفها في سبيل الله ، واللغة الفصيحة أحبس . قاله الخطابي . ويقال : حبس مخففا وحبس مشددا انتهى . فدل كلام القاضي على أن حبس بالتخفيف بمعنى حبس بالتشديد وهو الوقف فصح ما قاله اللخمي والمتيطي .
مواهب الجليل — صفحة 630 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني