فثمانية أميال . قال : ثم زاد فيه الولاة بعد . وهكذا ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن
موطأ ابن وهب أنه ميل في ثمانية أميال ، وهو خلاف ما ذكره هو في مقدمة فتح الباري وما
ذكره في المشارق وما حكاه النووي في تهذيب الأسماء واللغات من أنه ميل في بريد فإن البريد
اثنا عشر ميلا .
السابع : تقدم في صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه حمى الشرف والربذة . قال في
فتح الباري : وهو من بلاغ الزهري . والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور . وذكر
عياض أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء . قال وفي الموطأ ابن وهب بفتح المعجمة والراء
قال : وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصلحه وهو الصواب . وأما سرف فهو موضع بقرب مكة
ولا يدخله الألف واللام انتهى . وقال في مقدمته : قال أبو عبيد البكري : هو ماء لبني باهلة أو لبني
كلاب انتهى . وقال الزركشي : هو من عمل المدينة ، وأما سرف فمن عمل على ستة أميال وقيل
سبعة ، وقيل تسعة ، وقيل اثنا عشر انتهى . وأما الربذة فهي بفتح الراء وفتح الموحدة وبعدها ذال
معجمة قال في فتح الباري : موضع معروف بين مكة والمدينة انتهى . وقال الزركشي في كتاب
العلم من حاشية البخاري : موضع على ثلاث مراحل من المدينة انتهى . وقال ابن عبد السلام
المالكي : قال البكري : الربذة هي التي جعلها عمر حمى لإبل الصدقة وكان حماه الذي حماه
بريدا في بريد . قال : ثم تزيدت الولاة في الحمى أضعافا ثم أبيحت إلا حمية في أيام المهدي فلم
يحمها أحد . وحمى عمر رضي الله عنه صرفة وزاد فيه عثمان انتهى . وقال في النوادر : وحمى أبو
بكر رضي الله عنه الربذة لما يحمل عليه في سبيل الله نحو خمسة أميال في مثلها ، وحمى ذلك
عمر لإبل الصدقة التي يحمل عليها في سبيل الله وحمى أيضا الشرف انتهى .
الثامن : ذكر الرافعي في الشرح الكبير الحديث السابق بلفظ : إنه ( ص ) حمى النقيع لإبل
الصدقة ونعم الجزية قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديثه بعد أن ذكر روايات الحديث :
تبين بهذا أن قوله : لإبل الصدقة ونعم الجزية مدرج ليس في أصل الخبر انتهى والله أعلم .
التاسع : قال المصنف في التوضيح : انظر ما في الحديث من قوله : حمى النقيع كما ذكر
المصنف يعني ابن الحاجب وذكره الجوهري رباعيا فقال : أحميت المكان جعلته حمى انتهى .
قلت : ليس في كلامه ما يقتضي أنه لا يستعمل منه إلا الرباعي ، ونصه حميته أي
دفعت عنه وهذا شئ حمى على فعل أي محظور لا يقرب ، وأحميت المكان جعلته حمى
انتهى . وقال في القاموس : حمى الشئ يحميه حميا وحماية بالكسر ومحمية منعه وكلا حمى
كرضا محمى . ثم قال : وأحمى المكان جعله حمى لا يقرب انتهى . وقال في المشارق : الحمى
بكسر الحاء مقصور الممنوع من الرعي . تقول حميت الحمى فإذا امتنع منه قلت أحميته ، ومنه
قولهم : حميت الماء القوم أي منعتهم انتهى . فعلم من كلامه في المشارق أنه يقال حميته
مواهب الجليل — صفحة 609
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٠٩