فتح الباري على ذكر الرواية الأولى من روايتي أبي داود ولم يذكر الثانية ، وذكرها فتخريجه
لأحاديث الرافعي وعزاها للإمام أحمد وأبي داود والحاكم وقال : إنها مدرجة يعني حمى
النقيع ، وذكر أن البخاري وهم من أدرجها . وقال أيضا في تخريجه لأحاديث الرافعي : أغرب
عبد الحق في الجمع فجعل قوله : وبلغنا من تعليقات البخاري وتبعه على ذلك ابن الرفعة قال :
ويكفي في الرد عليهما أن أبا داود صرح بأنه من مراسيل الزهري يعني في الرواية الأولى ، ثم
ذكر أن الإمام أحمد وابن حبان أخرجا من حديث ابن عمر أن النبي ( ص ) حمى النقيع لخيل
المسلمين ، والصعب ضد السهل وعلى وزنه . وجثامة بجيم مفتوحة وثاء مثلثة مشددة ذكره
النووي في أول كتاب الحج من شرح مسلم .
الثاني : اقتصر عبد الحق في الاحكام على عزو الحديث لأبي داود واقتصر على الرواية
الثانية من روايتيه وزاد فيها لفظ ولرسوله فقال : روى أبو داود عن الصعب بن جثامة أن
النبي ( ص ) حمى النقيع وقال : لا حمى إلا لله ولرسوله . وقال علي بن عبد العزيز في
المنتخب : حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه ، ثم ذكر حديثين آخرين ثم قال : وأصح هذه
الأحاديث حديث الصعب بن جثامة وهو الذي يعول عليه . انتهى . تبعه على ذلك ابن عبد
السلام والمصنف في التوضيح وابن عرفة . وقد علمت أن الحديث في صحيح البخاري . وأخرج
النسائي في سننه في كتاب الحمى وفي كتاب السير من حديث مالك عن ابن شهاب الموصول
منه أعني قوله : لا حمى إلا لله ولرسوله وعزا جماعة من الشافعية حديث أنه ( ص ) حمى
النقيع لابن حبان ، وقد علمت أنه في صحيح البخاري فعزوه له أولى وإن كان مرسلا لان
مراسيل البخاري كلها صحيحة ولا سيما وقد اعتضد بحديث ابن عمر المذكور والله أعلم .
الثالث : وقع للحاكم أن البخاري ومسلما اتفقا على إخراج حديث لا حمى إلا لله
ولرسوله وتبعه على ذلك أبو الفتح القشيري في الإلمام وابن الرفعة في المطلب . قال الحافظ ابن
حجر في تخريجه لأحاديث الرافعي : وقد وهم الحاكم في ذلك فإن الحديث من أفراد
البخاري .
الرابع : اقتصر ابن الأثير في جامع الأصول على عزو الحديث للبخاري وأبي داود ولم
يذكر النسائي وقد علمت أنه رواه في موضعين من سننه .
الخامس : قال في النهاية في معنى الحديث أعني قوله ( ص ) : لا حمى إلا لله ولرسوله
إنه ( ص ) نهى عما كانت تفعله الجاهلية ، وأضاف الحمى لله ولرسوله أي إلا ما يحمى للخيل
التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل عليها في سبيل الله انتهى . وقال ابن عبد السلام في
شرح ابن الحاجب لما ذكر الحديث : تأوله الجمهور على معنى أنه لا ينبغي أن يحمى إلا كما
حماه رسول الله ( ص ) لخيل المجاهدين وشبه ذلك مثل ما فعله الخلفاء بعده حمو الإبل الغزاة
مواهب الجليل — صفحة 606
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٠٦