أخرى فماتت الثانية فالرضاع للأولى لازم كما كانت ، وإن ماتت الأولى فعليه أن يأتي بمن
ترضع مع الثانية . قال أبو الحسن : عبد الحق : هذا إن علمت حين الإجارة أن معها غيرها ، وإن
لم تعلم فلا كلام لها لأنها دخلت على أن ترضع وحدها وكذلك ذكر حمديس .
فرع : قال في المدونة : وإذا مرضت الظئر مرضا لا تقدر معه على الرضاع فسخت
الإجارة ، ولو صحت في بقية منها أجبرت على الرضاع بقيتها ولها من الاجر بقدر ما
أرضعت ، وليس أن ترضع ما مرضت قال غيره : إلا أن يكون الكراء انفسخ بينهما فلا تعود قال
ابن القاسم : وإن تمادى بها مرضها حتى مضى وقت الإجارة فلا تعود إلى رضاع . أبو الحسن :
مفهوم كلامه ولو كان مرضا تقدر معه على الرضاع لم ينفسخ وإن كان يضر به وليس
كذلك . قال اللخمي : تفسخ الإجارة بمرضها إن لم يرج برؤها عن قرب ، فإن كان يرى أنه لا
يذهب عن قرب ثم تبين خلاف ذلك وذهب قريبا لم تنقض الإجارة إن لم يكونا تفاسخا ،
ويختلف إن كانا تفاسخا هل ذلك حكم مضى أو يرد لأنهما أخطأ فيما ظنا . أبو الحسن : وإن
كان يذهب عن قرب فلا تفسخ الإجارة ، وظاهر قوله فيها ولو صحت في بقية المدة أجبرت
سواء فسخت الإجارة أو لم تفسخ فيكون قول الغير خلافا . وقد اختلف الشيوخ في ذلك هل
هو خلاف أو تفسير ، ويكون معنى قول ابن القاسم أجبرت ما لم يتفاسخا انتهى . قلت : وهذا
هو الظاهر وسيذكر المصنف مسألة مرض المرضعة في آخر الباب .
فرع : قال أبو الحسن : اللخمي : إن تكفلت قبل الإجارة ووجب سجنها سجنت . ثم
ينظر في فسخ الإجارة حسبما تقدم في موضعها . وإن تكفلت بعد الإجارة لم تسجن لان
ذلك تطوع يمنع من قبض ما باعته انتهى . وقد تقدم في باب الضمان نحو هذا وأوسع منه
فانظره . ص : ( وموت أبيه ولم تقبض أجرة إلا أن يتطوع بها متطوع ) ش : قال في المدونة :
وإن مات الأب ولم يدع مالا ولم تأخذ الظئر من إجارتها شيئا فلها فسخ الإجارة ، ولم تطوع
رجل بأدائها لم تفسخ وما وجب للظئر فيما مضى ففي مال الأب وذمته ولا طلب فيه على
الصبي انتهى . قال ابن يونس : ولو قبضت إجارتها ولم يدع الأب شيئا لم يكن للورثة أن
مواهب الجليل — صفحة 529
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٢٩