الرابع : إذا قال : اعمل على دابتي قال ابن عرفة الصقلي : لو عمل فلم يجد شيئا فعليه
الكراء لأنه في ذمته . ولابن حبيب : إن عرف أنه عاقه عائق فلا شئ عليه إذا لم يكرها بشئ
مضمون عليه . قلت : وهذا نحو اختلافهم في القرض على الأداء من شئ بعينه يتعذر وهو
مذكور في القراض . وقال قبله اللخمي : إن قال : أكر دابتي ولك نصف ما تكريها به فمضى
بها ثم ردها وتعسر عليه كراؤها لم يكن له شئ لأنه فاسد ، والحكم أن يردها ولا يتم ذلك
الفاسد .
الخامس : لو قال أكرها فعمل عليها كان الكسب للعامل ولربها كراء المثل لأنه تعدى
على منافع الدابة على غير ما أذن له ، وإن قال اعمل عليها فأكراها فقال ابن القاسم : ما أكريت
به للأجير ولربها إجارة المثل . وقال في كتاب الشفعة : ما أكريت به لربها لان ضمان منافعها
منه . انتهى من ابن عرفة .
السادس : من هذا الباب لو قلت له : بع سلعتي والثمن بيني وبينك أو ما زاد على مائة
بيني وبينك فقال في المدونة : ذلك لا يجوز والثمن له وللبائع أجر مثله . ابن يونس عن بعض
القرويين : الفرق بين إن وقف وساوم ولم يأته أحد فالأشبه له أجر مثله إلا أن يتأول أنه جعل
فاسد والأشبه الأول . أبو الحسن : وهذا على أن الجعل الفاسد يرد إلى صحيح أصله وعلى أنه
يرد إلى صحيح غيره له أجر مثله . ص : ( وجاز بنصف ما يحتطب عليها ) ش : وكذا إن قال :
لك نقلة ولي نقلة ، أو ما تنقل اليوم لي وغدا لك ، أو تعمل عليها اليوم لي وتبيعه وتعمل عليها
غدا لك ، فإن شئت بعته وإن شئت أخذته لنفسك . نقله ابن عرفة وغيره .
تنبيهات : الأول : إذا قال : بنصف ما تحتطب عليها لي جائز كما تقدم ، وقد يعرض له
مواهب الجليل — صفحة 518
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥١٨