تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
درهم أو قلت له إن خطت خياطة رومية فبدرهم ، وإن خطته خياطة عربية فبنصف درهم ، لم يجز وهو من وجه بيعتين في بيعة ، فإن خاطه فله أجر مثله زاد على التسمية أو نقص . قال غيره في المسألة الأولى : إلا أن يزيد على الدرهم أو ينقص من نصف الدرهم فلا يزاد ولا ينقص . أبو الحسن : ويعتبر في التقويم التعجيل والتأخير أي يقال كم قيمة خياطة هذا الثوب اليوم ؟ وكم قيمة خياطته إلى غد ؟ ونحوه في ابن يونس سحنون وقول ابن القاسم أحسن . فرعان : الأول : إذا استأجره على خياطة ثوب بدرهم ثم قال له عجله لي اليوم وأزيدك نصف درهم ، فإن كان على يقين من أنه يمكنه تعجيله فذلك جائز ، وإن كان لا يدري إذا أجهد نفسه هل يتم أم لا ، فكرهه مالك ، ومثله استئجار رسول على تبليغ كتاب لبلد بكذا ثم زيادته على أن يسرع في السير فيبلغه في يوم كذا يفصل فيه كما تقدم . هذا الذي ارتضاه ابن رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من الإجارة ونصه : سئل مالك عن الرجل يستخيط الثوب بدرهم ثم يقول له بعد ذلك عجله لي اليوم ولك نصف درهم قال مالك : لا أرى به بأسا ، وأرجو أن يكون خفيفا ولم يره كالرسول يزاد لسرعة السير . قال ابن رشد : أما الذي يستخيط الرجل الثوب بأجل مسمى ثم يزيده بعد ذلك على أن يعجله له فلا إشكال أن ذلك جائز ، لان تعجيله ممكن له ، ولا ينبغي أن يتعمد تأخيره ومطله إضرارا به لغير سبب ، وله أن يتسع في عمله ويؤخره لعمل غيره قبله أو للاشتغال بما يحتاج إليه من حوائجه على ما جرى من عرف الصناع في التراخي في أعمالهم ، فإذا زاده على أن يتفرغ له ويعجله جاز لأنه أخذ ما زاده على فعل ما يقدر عليه ولا يلزمه انتهى . ونقله ابن عرفة وبعض الكلام في التوضيح والله أعلم . الثاني : من استأجر غلمانا يخيطون الثوب كل شهر بشئ مسمى فلا يجوز أن يطرح على أحد منهم ثيابا على أنه إن فرغ منها في يوم فله بقيته ، وإن لم يفرغ منها في يوم كان عليه يوم آخر لا يحبسه له في شهر إن كان ذلك كثيرا لكثرة الغرر في ذلك ، وإن كان ذلك يسيرا فذلك خفيف . قاله في أول سماع ابن القاسم من الإجارة . ص : ( واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه ) ش : قال ابن غازي : أي فما حصل من ثمن أو أجرة بدلالة لقوله بعد : وجاز بنصف ما يحتطب عليها انتهى . وقوله : من أجرة لعله يريد في صورة العكس التي
مواهب الجليل — صفحة 516 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني