درهم أو قلت له إن خطت خياطة رومية فبدرهم ، وإن خطته خياطة عربية فبنصف درهم ، لم
يجز وهو من وجه بيعتين في بيعة ، فإن خاطه فله أجر مثله زاد على التسمية أو نقص . قال غيره
في المسألة الأولى : إلا أن يزيد على الدرهم أو ينقص من نصف الدرهم فلا يزاد ولا ينقص .
أبو الحسن : ويعتبر في التقويم التعجيل والتأخير أي يقال كم قيمة خياطة هذا الثوب اليوم ؟ وكم
قيمة خياطته إلى غد ؟ ونحوه في ابن يونس سحنون وقول ابن القاسم أحسن .
فرعان : الأول : إذا استأجره على خياطة ثوب بدرهم ثم قال له عجله لي اليوم وأزيدك
نصف درهم ، فإن كان على يقين من أنه يمكنه تعجيله فذلك جائز ، وإن كان لا يدري إذا
أجهد نفسه هل يتم أم لا ، فكرهه مالك ، ومثله استئجار رسول على تبليغ كتاب لبلد بكذا ثم
زيادته على أن يسرع في السير فيبلغه في يوم كذا يفصل فيه كما تقدم . هذا الذي ارتضاه ابن
رشد في رسم سلف من سماع ابن القاسم من الإجارة ونصه : سئل مالك عن الرجل يستخيط
الثوب بدرهم ثم يقول له بعد ذلك عجله لي اليوم ولك نصف درهم قال مالك : لا أرى به
بأسا ، وأرجو أن يكون خفيفا ولم يره كالرسول يزاد لسرعة السير . قال ابن رشد : أما الذي
يستخيط الرجل الثوب بأجل مسمى ثم يزيده بعد ذلك على أن يعجله له فلا إشكال أن ذلك
جائز ، لان تعجيله ممكن له ، ولا ينبغي أن يتعمد تأخيره ومطله إضرارا به لغير سبب ، وله أن
يتسع في عمله ويؤخره لعمل غيره قبله أو للاشتغال بما يحتاج إليه من حوائجه على ما جرى
من عرف الصناع في التراخي في أعمالهم ، فإذا زاده على أن يتفرغ له ويعجله جاز لأنه أخذ
ما زاده على فعل ما يقدر عليه ولا يلزمه انتهى . ونقله ابن عرفة وبعض الكلام في التوضيح والله
أعلم .
الثاني : من استأجر غلمانا يخيطون الثوب كل شهر بشئ مسمى فلا يجوز أن يطرح
على أحد منهم ثيابا على أنه إن فرغ منها في يوم فله بقيته ، وإن لم يفرغ منها في يوم كان
عليه يوم آخر لا يحبسه له في شهر إن كان ذلك كثيرا لكثرة الغرر في ذلك ، وإن كان ذلك
يسيرا فذلك خفيف . قاله في أول سماع ابن القاسم من الإجارة . ص : ( واعمل على دابتي
فما حصل فلك نصفه ) ش : قال ابن غازي : أي فما حصل من ثمن أو أجرة بدلالة لقوله بعد :
وجاز بنصف ما يحتطب عليها انتهى . وقوله : من أجرة لعله يريد في صورة العكس التي
مواهب الجليل — صفحة 516
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥١٦