ودرسه وذرية لم يجز لأنه اشترى حبا جزافا لم يعاينه . ولو قال : على أن كل قفيز بدرهم جاز
لأنه معلوم بالكيل وهو يصل إلى صفة القمح بفرك سنبله ، وإن تأخر درسه إلى مثل عشرة أيام
أو خمسة عشر يوم فهو قريب . وقال قبله : ومن قال لرجل : احصد زرعي هذا ولك نصفه أو
جد نخلتي هذه ولك نصفها جاز ، وليس له تركها لأنها إجارة وكذلك لقط الزيتون . انتهى .
أي إذا قال له : القط زيتوني ولك نصفه قال أبو الحسن عن الأمهات : فحين يحصده وجب له
نصفه . عياض : ظاهر هذا أنه إنما يجب له بعد الحصاد ، والذي يأتي على أصولهم أنه وجب له
بالعقد . ألا تراهم جعلوا ما هلك قبل حصاده وبعده من الأجير ؟ قال الرجراجي : هذا هو
المشهور . وقال في التوضيح : ابن حبيب : والعمل في تهذيبه بينهما . ابن يونس : يريد ولو شرط
في الزرع قسمته حبا لم يجز وإن كان إنما يجب له بالحصاد فجائز ، وكذلك في كتاب ابن
سحنون . عبد الحق : ولا يجوز قسمه قتا ويدخله التفاضل وفي هذا خلاف في الربويات
وغيرها . واعترض منع قسمته حبا بأنه شرط يوافق مقتضى العقد لان الأجير لا يستحقه إلا بعد
عمله وحينئذ لا يتمكن من أخذ نصيبه إلا مهذبا . وأجيب بمنع أنه لا يملكه إلا بعد الحصاد
فقد قال ابن القاسم : إذا تلف قبل أن يحصده أو بعد أن حصد بعضه هو منهما وعليه أن
يستعمله في مثله أو مثل ما بقي منه وخالف في ذلك سحنون . انتهى بالمعنى وا للفظ . فقد ظهر
الفرق بين هذه المسألة الممنوعة والمسألة الجائزة الآتية في قوله : واحصد هذا ولك نصفه بأن
هنا لما استأجره على حصاده ودرسه فكأنه استأجره بالحب وذلك لا يجوز ، وفي المسألة
مواهب الجليل — صفحة 512
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥١٢