يريد في غير الحج انتهى . وفي التوضيح عن الموازية : مثل الحج في غير إبانه واليسير الدينار
والديناران على ما رجع إليه مالك والله أعلم . وقوله : وإلا فمياومة أي وإن لم تكن الإجارة
مضمونة بل كانت معينة أو كانت مضمونة إلا أنه شرع فيها ولم يكن شرط ولا عرف والاجر
غير معين فإنما تستحق الأجرة مياومة ، وهذا عند المشاحة وإلا فيجوز التقديم والتأخير . صرح
بذلك في أول مسألة من كتاب الجعل والإجارة من البيان ونقله ابن عرفة .
تنبيهات : الأول : يعترض على المصنف بما اعترض به على ابن الحاجب في قوله فإن لم
يكن شرطه ولا عادة أخذ مياومة . قال : ظاهر كلامه يتناول الصنائع بل الإجارة في العرف
مقصورة عليها ، والمذهب أن الصانع لا يستحق الأجرة عند الاطلاق إلا بعد تمام العمل انتهى .
ومثله يقال عليه . وما قال : إنه المذهب هو في كتاب الجعل والإجارة من المدونة قبل ترجمة
الدعوى في الإجارة ونصها : وإذا أراد الصناع والأجراء تعجيل الاجر قبل الفراغ وامتنع رب
العمل حملوا على المتعارف بين الناس ، فإن لم تكن لهم سنة لم يقض لهم به إلا بعد فراغ
أعمالهم . وأما في الأكرية في دار أو راحلة أو في إجارة بيع سلعة ونحوه فبقدر ما مضى ،
وليس للخياط إذا خاط نصف القميص أخذ نصف الأجرة حتى يتم إذا لم يأخذه على ذلك .
انتهى .
الثاني : ما تقدم من أنه إذا كانت الإجارة غير مضمونة بل معينة يجوز التقديم والتأخير
محله ما إذا شرع في العمل أو تأخر الشروع نحو العشرة الأيام ، وإن طال ذلك لم يجز تقديم
الأجرة . قال ابن رشد في أول كتاب الجعل والإجارة من البيان : الإجارة على شئ بعينه مثل
نسج الغزل وخياطة الثوب على قسمين : مضمونة في ذمة الأجير فلا تجوز إلا بتعجيل الاجر أو
الشروع في العمل أو تعجيلهما ، ومعينة في عينه فتجوز بتعجيل الاجر وتأخيره على أنه يشرع
في العمل ، فإن شرع إلى أجل لم يجز النقد إلا عند الشروع في العمل انتهى . وتأخير الشروع
إلى يومين لا يضر . قاله في المدونة . أبو الحسن : وإلى عشرة أيام . وانظر كلامه عند قول
المؤلف : وكراء دابة إلى شهر ، ونقل كلام ابن رشد . فعلى هذا إذا كان العمل معينا على أن
لا يشرع في العمل إلا إلى أجل وكان الاجر شيئا معينا تفسد هذه الصورة ، لان كون الاجر
معينا يقتضي تقديمه ، وكون العمل في عين الأجير إلى أجل يقتضي تأخيره والله أعلم .
الثالث : قال ابن رشد : إن صرح بكون العمل مضمونا كقوله : استأجرتك على كذا في
ذمتك إن شئت عملته بيدك أو بغيرك ، أو معينا كاستأجرتك على عمل كذا بنفسك ، فلكل
منهما حكمه وإن لم يصرح . وظاهر اللفظ أنه مضمون كقوله : أعطيتك كذا على خياطة هذا
الثوب ، حمل على المضمون اتفاقا إلا أن يعرف أنه يعمله بيده أو كان عمله مقصودا لرفقه
وأحكامه . وإن كان ظاهره التعيين كاستأجرتك على خياطة هذا الثوب أو على أن تخيطه ولا
مواهب الجليل — صفحة 502
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠٢