وإنما نبه على هذا لان الكفيل يقول للغريم لما أن حل الاجل ووجدت الغريم موسرا كان حقك
أن تطلبني ، فتأخيرك للغريم إسقاط للكفالة عني ، فأفاد المصنف أن التأخير لازم له ولا تسقط
عنه الكفالة ، وهذه المسألة في آخر سماع أشهب من كتاب الحمالة والله أعلم . ص : ( أو
الموسر إن سكت ) ش : قال في المدونة : وإن سكت الحميل وقد علم بالتأخير لزمته الحمالة اه .
قال أبو الحسن في التقاييد : سكت حتى حل الاجل . وانظر ما في التقاييد في كلام ابن رشد :
والمقصود أن يسكت قدر ما يرى أن سكوته رضا . قال في العيوب في الجارية التي دلس البائع
بحملها : قال أشهب : إلا أن يبادر بالطلب ولم يفرط عندما ظهر بها الطلق اه . فتأمله وانظر إذا
ادعى عليه أنه علم وسكت هل يحلفه أم لا . ص : ( أو لم يعلم إن حلف أنه لم يؤخره
مسقطا ) ش : قال اللخمي في تبصرته : وإن لم يعلم الحميل بالتأخير حتى حل الاجل ، حلف
الطالب أنه لم يؤخره ليسقط الكفالة ويكون على حقه . وهذا قول ابن القاسم . ومحمل قوله إن
ذمة الغريم يوم حل الاجل الأول والثاني سواء ، ولو كان موسرا يوم حل الاجل ثم أعسر ، الآن
لم يكن له على الحميل شئ لأنه فرط في حقه حتى تلف مال غريمه ولم يعلم الكفيل فيعد
راضيا اه . فإن نكل عن اليمين سقطت الحمالة كما قاله ابن رشد وابن يونس وغيرهما ونقله
في التوضيح والشارح . وانظر لو أشهد رب الدين وقت التأخير أنه أخر المدين غير مسقط
للحمالة ، هل لا يحتاج إلى حلفه ؟ والظاهر أنه لا يحتاج إلى حلفه مع قيام البينة والله أعلم .
ص : ( وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه ) ش : أي وإن أنكر الضامن التأخير حين علم به
حلف الطالب أنه لم يسقط الحمالة ولزم الضمان الضامن وسقط التأخير ويبقى الحق حالا ، فإن
نكل لزمه التأخير وسقطت الكفالة . هذا مذهب ابن القاسم في المدونة : الكفالة ساقطة بكل
حال أي سواء حلف أو نكل . وقيل : إنها لازمة بكل حال . هكذا نقل ابن رشد في آخر سماع
مواهب الجليل — صفحة 50
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٠