أنه كثير اللدد والمطل مكن من ذلك ، فإن كان الحميل أمينا أقر عنده وإلا أودع لبراءة الحميل
والغريم وضمان المال من الغائب لأنه قبض له بالحاكم ، وإن كان المطلوب مليا وفيها فلا يؤخذ
منه شئ لعدم الضرورة اه .
تنبيهات : الأول : قال في المدونة في الوجه الثالث : لو قضاه الغريم متبرعا أو باقتضاء من
الكفيل قال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس : معنى تبرعا أنه اقتضاه فدفع ذلك إليه تبرعا ولم
يكفله أن يقضي عليه به سلطان ، وأما لو لم يقبضه فتبرع للغريم بدفع ذلك إليه ، فظاهر هذا أنه
على الرسالة . عبد الحق : إن قيل إذا قبضه الكفيل بأي شئ يعلم قبضه على الاقتضاء أو على
الرسالة وهو قد قال : سواء تبرع بدفعه أو اقتضى عند الكفيل ، فعلى أي وجه يحمل قبضه إياه
إذا وقع محملا ؟ فالجواب أنه إذا لم تكن له قرينة تدل على الاقتضاء أو الرسالة فهاهنا إن كان
المطلوب قد تبرع بدفعه للكفيل حمل على الرسالة ، وإن كان الكفيل اقتضاه فيه فهو على
الاقتضاء فيضمنه ، وإن قال له خذ على أني برئ منه أو نحو هذا من الكلام فهذه قرينة تدل
على الاقتضاء فيضمنه قابضه ، وإن لم يسأله الكفيل بدا فيه اه . وقال الشيخ أبو إسحاق
التونسي بعد أن ذكر كلام المدونة : وجه الاقتضاء أن يكون هذا المقتضي له ليبرأ من حمالته
وتبرأ ذمة الذي عليه الطعام ، فكأنه يقول أنا أجير المطلوب دونك فهذا كله أبرأ ذمة الذي عليه
الطعام وصار هو المطلوب اه .
الثاني : قد تقدم في كلام الرجراجي أنه لا يجوز للكفيل أن يأخذ الحق على وجه
الاقتضاء من الغريم فاعلمه .
الثالث : قد تقدمت الإشارة إلى بعض عبارة التهذيب فينبغي أن يذكرها بكمالها هنا ،
وإذا قبض الكفيل الطعام من الغريم بعد الاجل ليؤديه إليك فتلف عنده ، فإن أخذه على
الاقتضاء ضمنه ، قامت بهلاكه بينة أو لا ، كان مما يغاب عليه أولا ، قضاه ذلك الغريم متبرعا أو
باقتضاء من الكفيل ، بقضاء سلطان أو غيره ، وأما إن أقبضه الكفيل بمعنى الرسالة لم يضمن اه .
قال أبو الحسن : إنما ضمنه إذا أخذه على وجه الاقتضاء لأنه تعدى فهو ضامن عداء فلذلك
ضمنه ولو قامت البينة . ص : ( ولزمه تأخير ربه المعسر ) ش : الهاء من لزمه عائدة على
الضامن في موضع المفعول وتأخير هو فاعل لزمه وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو ربه ،
وهاء ربه عائدة على الدين والمعسر صفة لمحذوف أي المدين المعسر وهو مفعول المصدر .
مواهب الجليل — صفحة 49
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٩