الفساد لان الكفيل لا يجوز له قبض الطعام من المكفول وإنما عليه مطالبته ليدفع إلى الطالب
لكي يبرأ من الكفالة ، فإذا ادعى عليه أنه قبضه على الاقتضاء فقد ادعى أمرا محظورا فيوجب
أن لا يصدق .
الخامس : إذا أبهم الامر وعرا القبض عن القرائن وقد مات الكفيل أو الأصل هل يحمل
على الرسالة حيث يثبت القبض على الاقتضاء ، أو يحمل على الاقتضاء حتى تثبت الرسالة ؟
فهذا مما يتخرج به قولان انتهى . ولم يذكر في الوجه الأول إذا قبضه على معنى الرسالة وادعى
التلف أنه يحلف . وقال ابن رشد في شرح أول مسألة من سماع عيسى من كتاب الكفالة :
وإن قبض على معنى الرسالة فالضمان من الدافع والمصيبة منه بعد يمين القابض على ما ادعاه
من التلف ، ويبقى الحق عليهما على ما كان قبل اه . وقال الشيخ أبو الحسن عن ابن يونس :
قال ابن المواز : والقول قول الحميل في ضياعه بغير يمين لأنه مؤتمن وإن اتهم أحلف اه فتأمله .
وقال ابن رشد في الوجه الثاني : إذا قبضه على معنى الوكالة فهو مصدق على ما يدعي من
التلف بعد يمينه إن اتهم كالمودع ، وإذا صدق فيما يدعي من التلف وكانت المصيبة من الطالب
برئ المطلوب وسقطت الكفالة . وهذا إذا كانت له بينة على معاينة الدفع ، وأما إذا لم تكن له
بينة فلا يبرأ بتصديق القابض إذا ادعى التلف ، ولا اختلاف في هذا إلا أن يدخله الاختلاف
بالمعنى من مسألة اللؤلؤ من كتاب الوكالات من المدونة ، وإنما اختلف إذا غرم الدافع هل له أن
يرجع على القابض أم لا ؟ فقال مطرف : ويرجع لأنه فرط في دفع ذلك إلى الذي وكله حتى
تلف . وقال : لا يرجع حتى يتبين منه تفريط . وهذا إذا قامت بينة على الوكالة أو أقر بها ، وأما
إن ادعاها الوكيل فقيل القول قوله ، وقيل القول قول الموكل اه . وقوله في الوجه الثالث : إذا
قبضه على معنى الاقتضاء إن الكفيل ضامن سواء قبضه بحكم حاكم أو برضا من عليه الحق
في كلام الشيخ أبي الحسن خلاف لأنه قال قوله بقضاء سلطان . قال عبد الحق : قال ابن
وضاح : إن سحنون أنكر هذا اللفظ وقال : ليس للسلطان هنا حكم قال : ورأيت فيما أملاه
بعض مشايخنا أنه قال : معناه أن يكون الذي له الحق غاب غيبة بعيدة فحل الاجل فقام الكفيل
على الذي عليه الحق وقال : أخشى أن تعدم إلى أن يقوم الذي عليه فأغرم أنا ، فإن السلطان
ينظر ، فإن كان الذي عليه الحق مليا فلا يكون للحميل عليه شئ ، وإن كان يخاف عليه العدم
أو كان ملدا قضى عليه السلطان بالحق وأبرأه منه وجعل على يد رجل عدل أو على يد الكفيل
إن كان ثقة . ونقله ابن محرز عن فضل بن مسلمة . قال الشيخ : إلا أن في هذا إحالة للمسألة
على وجهها إذ لا ضمان في هذا الفرض الذي ذكر ، ومسألة الكتاب فيها الضمان فتأمل هذا .
اه . كلام الشيخ أبي الحسن الصغير ، وما قاله أبو الحسن صرح به في الذخيرة في الحكم
السادس والعشرين من الباب الثاني من كتاب الكفالة : وإذا أراد الحميل أخذ الحق بعد محله
والطالب غائب وقال أخاف أن يفلس وهو ممن يخاف عدمه قبل قدوم الطالب أو لا يخاف إلا
مواهب الجليل — صفحة 48
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٨