على الوصول إلى معرفة ذلك ليوافق ما تقدم فتأمله والله أعلم .
فرع : فإن صالح على عبد ادعى عليه أنه سرقه ثم ظهر المعبد فلا رجوع لصاحبه فيه ،
وليس للمدعى عليه أيضا رده إن وجد معيبا إلا أن يقر المدعي أن المدعى عليه ما سرق
عبده وأنه ادعى عليه باطلا . قاله في رسم الدور والمزارع من سماع يحيى من كتاب الدعوى
والصلح . قال في الكافي في الصانع تضيع عنده السلعة ويغرم قيمتها ثم توجد : إنها للصانع ،
وكذا لو ادعى على رجل أنه سرق عبده فأنكره فصالحه على شئ ثم وجد العبد قال ابن رشد
في سماع يحيى : وهو للمدعى عليه ولا ينقض الصلح معيبا كان أو صحيحا إلا أن يجده
عنده قد أخفاه فيكون لربه . وفي التهذيب في المكتري يتعدى في الدابة فتضل فيغرم قيمتها ثم
يوجد هي للمكترى . اه من المسائل الملقوطة ، وما ذكره عن سماع يحيى هو في الرسم
المذكور ومسألة التهذيب في كتاب الشفعة .
تنبيه : صلح الفضولي جائز ، قال ابن فرحون في تبصرته : ويجوز للرجل أن يصالح
عن غيره بوكالة أو بغير وكالة ، وذلك مثل أن يصالح رجل رجلا على دين له على رجل ويلزم
المصالح ما صالح به اه . وقاله في المدونة في باب الصلح ونصه : ومن قال لرجل هلم
أصالحك من دينك الذي على فلان بكذا ففعل أو أتى رجل رجلا فصالحه على امرأته بشئ
مسمى ، لزم الزوج الصلح ولزم المصالح ما صالح به وإن لم يقل أنا ضامن لأنه إنما قضى عن
الذي عليه الحق اه . ص : ( أو إجارة ) ش : لم يتكلم الشارح على هذه القولة . وقال ابن
غازي : مثاله أن يدعي على رجل شيئا معينا فيصالحه على سكنى دار أو خدمة عبد أو ما أشبه
ذلك إلى أجل معلوم وقد أبعد من ضبطه إجازة بالزاي المعجمة اه . وقال في الذخيرة : الصلح
في الأموال ونحوها دائر بين خمسة أمور : البيع إن كانت المعاوضة فيه عن أعيان ، والصرف إن
كان أحد النقدين عن الآخر ، والإجارة إن كانت عن منافع ودفع الخصومة إن لم يتعين شئ
من ذلك ، والاحسان وهو ما يعطيه المصالح من غير إلحاح ، فمتى تعينت أحد هذه الأبواب
روعيت فيه شروطه لقوله عليه السلام : الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو
حرم حلالا اه . قال في التوضيح : رواه الترمذي وحسنه . وعزاه غيره لابن حبان . قال
مواهب الجليل — صفحة 5
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥