باب الصلح
قال في التوضيح : قال النووي : الصلح والاصلاح والمصالحة قطع المنازعة وهو مأخوذ من
صلح الشئ بفتح اللام وضمها إذا كمل وهو خلاف الفساد ، يقال صالحته مصالحة وصلاحا
بكسر الصاد ، وذكره الجوهري وغيره ، والصلح يذكر ويؤنث اه . وقال ابن عرفة : الصلح انتقال
عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه . وقول ابن رشد : هو قبض الشئ عن
عوض يدخل فيه محض البيع ، وقول عياض : هو معاوضة عن دعوى يخرج عنه صلح
الاقرار اه . وقد يقال : إن حده غير جامع لأنه لا يدخل فيه الصلح على بعض الحق المقر به
فتأمله .
فائدة : قال في المقدمات : روي أن كعب بن مالك تقاضى من أبي حدرد دينا له عليه
في عهد النبي ( ص ) في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي ( ص ) وهو في بته
فخرج حتى كشف سجف حجرته فنادى كعب بن مالك فقال : يا كعب : فقال : لبيك يا
رسول الله ، فأشار بيده أن ضع الشطر فقال كعب : قد فعلت . فقال رسول الله ( ص ) :
قم فاقضه ، وهذا الحديث أصل لما صرح به العامة من قولها خير الصلح الشطر ولا صلح إلا بوزن
اه . قال ابن عرفة : وهو أي الصلح من حيث ذاته مندوب إليه ، وقد يعرض وجوبه عند تعيين
مصلحة ، وحرمته وكراهته لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء أو راجحته كما مر في النكاح للخمي
وغيره ، ابن رشد : لا بأس بندب القاضي الخصمين إليه ما لم يتبين له الحق لأحدهما لقول
عمر لأبي موسى : أحرص على الصلح ما لم يتبين لك فصل القضاء ، وقيل في بعض
المذاكرات : لا بأس به بعد البينتين إن كان أرفق بالضعيف منهما كالندب لصدقه عليه ، ورد
بأنه يوهم ثبوت الحق على من له الحق أو سقوطه له بخلاف الصدقة . ابن رشد : إن أباه
أحدهما فلا يلح عليهما إلحاحا يوهم الالزام . قلت : ونقل عن بعض قضاة طرابلس جبره عليه
فعزل اه . ص : ( على غير المدعي بيع ) ش : قال ابن فرحون في تبصرته في الباب الثاني
والخمسين : والصلح بيع من البيوع إن وقع على الاقرار ، وكذا إن وقع على الانكار عند مالك