لاشتراطه فيه ما يشترط في البيع اه . وقاله فيها أيضا . ويشترط في المصالح والمصالح أهلية
المعاملة اه .
تنبيه : يجوز الصلح على المجهول إذا جهل القدر المصالح عليه ولم يقدرا على الوصول
إلى معرفته ، وأما إذا قدرا على الوصول إلى المعرفة فلا يجوز الصلح إلا بعد المعرفة بذلك .
قال في آخر كتاب الشفعة من المدونة : ومن ادعى حقا في دار بيد رجل فصالحه منه ، فإن جهلاه
جميعا جاز ذلك ، وإن عرف المدعي دعواه منها فليسمه ، وإن لم يسم بطل الصلح ولا شفعة
فيه ، والزوجة إن صالحت الورثة على ميراثها ، فإن عرفت هي وجميع الورثة مبلغ التركة جاز
الصلح ، وإن لم يعرفوه لم يجز اه . قال الشيخ أبو الحسن إثر كلام المدونة : انظر قال هنا إن
جهلاه جميعا جاز وتقدم في مسألة الحميل قال : لا يجوز حتى يعلما ما على المطلوب . وفي
كتاب القسمة قال : من باع من رجل موروثه من هذه الدار ، فإن عرفا جميعا مبلغه جاز .
وقال في كتاب الصلح : ومن لك عليه دراهم نسيتما مبلغها جاز إن تصالحا على ما شئتما من
ذهب أو ورق ، فمسألة كتاب الصلح ومسألة من ادعى حقا في دار مخالفة لهذه النظائر ، ومثل
مسألة بيع الصبرة لا يعرفان كيلها ، ومثله لابن القاسم في المتجاعلين على حفر بئر إن جهلا
معا صفة الأرض جاز . وحاصله أن كل موضع يقدران على الوصول إلى المعرفة بذلك فلا يجوز
الصلح إلا بعد المعرفة به ، وكل موضع لا يقدران على الوصول إلى المعرفة بذلك فالصلح جائز
على معنى التحلل إذ هو أكثر المقدور . وقوله : والزوجة إذا صالحت الورثة على ميراثها فإن
عرفت هي والورثة مبلغ التركة جاز الصلح ، وإن لم يعرفوه لم يجز لأنهم قادرون على الوصول
إلى المعرفة اه . ونحوه لابن ناجي ونصه إثر كلام المدونة المتقدم قوله : ومن ادعى حقا في دار
بيد رجل الخ وعرفاه جميعا . ، قلت : قال فضل : إنما يجوز إذا جهلاه لأنه على وجه التحلل ،
ومثله مسألة الصلح على دراهم لا يعرفان عددها ، ومثله بيع الصبرة لا يعرفان كيلها ، ومثله
لابن القاسم في المتجاعلين على حفر بئر إن جهلا جميعا الأرض جاز ، قيل : ولا يعارض ما
ذكره بقولنا أول مسألة من كتاب القسم قال مالك : ومن باع من رجل موروثه من هذه الدار ،
فإن عرفا مبلغه جاز ، وإن جهله أحدهما أو كلاهما لم يجز . والفرق أن بيع الميراث اختياري
يقدران على رفع الغرر منها ويتوصلان إلى معرفة النصيب ، وما هنا مع ما نظره به لا يقدران
على رفع الغرر فصارت صورة ضرورة فيتحلل منه . وقوله : والزوجة إذا صالحت الورثة الخ
أتى بها في الام على وجه الدليل ، ووجه ذلك أنهم يقدرون على تصوره حائزا بالوصول إلى
معرفة كل واحد اه . وقال في التوضيح : يعتبر قيمة معرفة ما يصالح عنه فإن كان مجهولا لم
يجز ، ولذلك شرط في المدونة في صلح الولد للزوجة عن إرثها معرفتها لجميع التركة وحضور
أصنافها وحضور من عليه الأرض وإقراره وإلا لم يجز اه . ونحوه في الشامل فيقيد قولهما
فإن كان مجهولا بما إذا لم يجهلاه جميعا ليوافق كلامهما ما في المدونة ، وبأنهما لم يقدرا
مواهب الجليل — صفحة 4
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤