وعطل الأول لم يكن عليه في الأول سوى رأس المال على المشهور من المذهب ، وعلى القول
الآخر يكون عليه قدر ما حرمه من الربح ، وكذلك إذا تجر في الأول ثم اشتغل بالثاني عن بيع
الأول حتى نزل سوقه فيختلف ، هل يضمن العامل ما حط السوق لأنه حرمه ذلك وإن فسد
لأجل شغله عنه ضمن ؟ وكذلك إذا أخذ قراضا بعد قراض فلا يمنع من الثاني إذا كان يقدر
على التجر فيهما ، فإن كان لا يقدر إلا على التجر في أحدهما منع من التجر في الثاني ، فإن
فعل ضمن ما كان في الأول من ضيعة أو نزول أسواق أو فساد نحو ما تقدم ، وإذا اشتغل
بالأول وعطل الثاني ضمن قدر ما حرمه من ربحه على أحد القولين ، وإن ضاع ضمنه لأنه
متعد في أخذه . وهذا إذا لم يعلمه أن في يديه قراضا لغيره أو أعلمه ولم يعلمه أنه عاجز عن
القيام بالمالين انتهى . ونقله ابن عرفة واقتصر عليه . ونصه اللخمي : له خلطه بماله إن قدر على
التجر بهما ، وإن عجز عن التجر بالزائد عليه منع من خلطه ، فإن تجر في الثاني وعطل الأول
فلا شئ عليه على المشهور ، وعلى القول الآخر يغرم قدر ما حرمه من الربح إن تجر بالأول
واشتغل بالثاني عن بيع الأول حتى نزل سوقه أو فسد ففي ضمانه نقصه أوكله إن فسد
القولان . وأخذه قراضا بعد قراض جائز إن قدر على التجر بهما وإلا منع من التجر بالثاني ، فإن
فعل ففي ضمانه لترك الأول ونزول سوقه أو فساده ما تقدم ، وإن اشتغل بالأول ضمن ذلك
في الثاني إن لم يعلم هذا الثاني أن بيده قراضا لغيره أو أعلمه ولم يعلم عجزه عن القيام
بالمالين . انتهى والله أعلم . ص : ( وإن تعدد فالربح كالعمل ) ش : قال في المدونة : وإن قارضت
رجلين على أن لك نصف الربح ولأحدهما الثلث وللآخر السدس لم يجز ، كما لو اشترك
مواهب الجليل — صفحة 458
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٥٨