في معين الحكام أيضا : وإذا ثبت الغبن في القسمة انتقضت ما لم تفت الأملاك ببناء أو هدم أو
غير ذلك من وجوه الفوات ، فإن فاتت الأملاك بما ذكرنا رجعا في ذلك إلى القيمة يقتسمونها
، وإن فات بعضه وبقي سائره على حاله اقتسم ما لم يفت مع قيمة ما فات انتهى . ص :
( كالمراضاة إن أدخلا مقوما ) ش : نحو هذه العبارة نقلها أبو الحسن عن أبي عمران ونصها :
قال ابن حبيب : وإذا ادعى أحدهما الغلط بعد القسم ، فإن قسموا بالتراضي بلا سهم وهم حائز
والامر فلا ينظر إلى دعوى ذلك وإن كان الغلط ببينة أو بغير ذلك من أمر ظاهر لأنه كبيع
التساوم يلزم فيه التغابن ، وإن قسم بالسهم على تعديل القسم فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يتفاحش
الغلط فترد فيه القسمة كبيع المرابحة . قال أبو عمران : إنما يصح قول ابن حبيب على وجه وهو
إذا تولوا القسمة بأنفسهم ، وأما إن أدخلوا بينهم من يقوم لهم ثم ظهر فيها الغبن فسخت
القسمة بينهم لأنا وإن سميناه تراضيا فلم يدخلوا فيه إلا على التساوي انتهى . وظاهرها أن
الشركاء إذا لم يدخلوا مقوما وإنما قوموا لأنفسهم أنه لا يقام في ذلك بالغبن ، والظاهر أن ذلك
ليس بمراد وإنما المراد أن قسمة المراضاة إذا كانت بتعديل وتقويم فإنما يقام فيها بالغبن . قال
اللخمي : دعوى الغلط بعد القسم على أربعة أوجه : أحدها : أن يعدل ذلك بالقيمة ثم يقترعا
أو يأخذ ذلك بغير قرعة ثم يدعي أحدهما غلطا ، فهذا ينظر إليه أهل المعرفة ، فإن كان سواء أو
قريبا من السواء وإلا نقض القسم وكان القول قول من ادعى الوهم والغلط . والثاني : أن يقولا :
هذه الدار تكافئ هذه ، وهذا العبد يكافئ هذا من غير ذكر القيمة ، ثم يقترعان أو يأخذان
ذلك بغير قرعة ، والجواب فيه كالأول ، لان مفهوم ذلك التعدي والمساواة في القيم ، وكذلك
إذا قالوا : هذه الدار تكافئ هذا المتاع ، أو هذه العبيد ثم أخذ كل واحد منهم أحد الصنفين
بالتراضي بغير قرعة ثم تبين أن القيمة غير مختلفة . والثالث : أن يقول أحدهما : خذ هذه الدار
وهذا العبد من غير تقويم ولا ذكر مكافأة ، فإن كانت القسمة بالتراضي مضت المغابنة على
ما كانت في نصيبه إلا على قول من لم يمضها في البيع ، وإن كانت القسمة بالقرعة وهما
عالمان بتغابنهما كانت فاسدة تفسخ بالجبر وإن لم يدع واحد منهما إليه لان القرعة على ذلك
غرر ، وإن كانا يظنان إنها متساوية كانت جائزة والقيام في ذلك كالعيب . والرابع : أن يختلفا
في الصفة التي وقع القسم عليها مثل أن يقتسما عشرة أثواب فكان بيد أحدهما ستة وقال :
هي نصيبي على هذا اقتسمنا ، وقال الآخر : الواحد منها لي وأنا سلمته غلطا ، فاختلف فيه على
ثلاثة أقوال . وقال ابن القاسم : القول قول الحائز له مع يمينه إذا أتى بما يشبه لان الآخر أقر
بالقسم وادعى ما في يد صاحبه . وقال أشهب : القول قول الحائز مع يمينه . وقال محمد بن
مواهب الجليل — صفحة 424
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٢٤