قال في المدونة : قال مالك : والغائب في شفعته وإن طالت غيبته وهو عالم بالشراء فإن لم يعلم
فذلك أحرى ولو كان حاضرا قال ابن يونس : قال ابن المواز : وقاله مالك وأصحابه وقد
روى أشهب أن النبي ( ص ) قال : ينتظر إن كان غائبا . قال أشهب : وقضى عمر بن عبد العزيز
بالشفعة للغائب بعد أربع سنين . قال مالك : إلا أن يقوم بعد طول الزمان مما يجهل في مثله
أصل البيع ويموت الشهود فأرى الشفعة منقطعة ، فأما في قرب الأمد مما يرى أن المبتاع أخفى
الثمن لقطع الشفعة فلتقوم الأرض على ما يرى من ثمنها يوم البيع فيأخذها بها انتهى . وقال
الرجراجي في قول المدونة : وإن طالت غيبته إلا أن يطول الزمان جدا فيما يجهل في مثله
أصل البيع ويموت الشهود فإن ذلك يقطع شفعته وهو قول مالك في كتاب محمد انتهى .
وانظر سماع ابن القاسم من كتاب الشفعة . وقال في النوادر من كتاب محمد وهو في
العتبية من سماع ابن القاسم : وإذا قال المبتاع : نسيت الثمن ، فإن مضى طول من السنين
ما يندرس فيه العلم وتموت البينة وترتفع فيها التهمة فالشفعة ساقطة ، وكذلك إن كان صغيرا
أو غائبا . وأما إن كان على غير ذلك فالشفعة قائمة بقيمة الشقص . قال ابن عبدوس : قال
ابن الماجشون : إذا جاء الشفيع إلى ولد المبتاع بعد طول الزمان فيحلف ما عنده علم ذلك ثم
يأخذ بالقيمة ، وكذلك لو كان المبتاع حيا قال : لا أدري بكم اشتريت فيحلف ، فإن نكل
أخذه الشفيع إن شاء وقيل للمبتاع : متى أحببت حقك فخذه ، وإن حلفت فلك قيمته يوم
أسلمته إلى الشفيع . وإن قال الشفيع : لا أقبضه لعل ثمنه كثير فلا بد أن يحلف المبتاع
ما يعلمه أو يسجن . وقال غيره : إذا اختلفوا في الثمن فجاء المشتري بما لا يشبه أو جهلوا
الثمن استشفعه بقيمته يوم ابتاعه انتهى . وقال اللخمي : اختلف إذا قال المشتري : نسيت
الثمن وطال السنون مما ينسى فيه الثمن أو مات المشتري وقال الورثة : لا علم عندنا وكان
مواهب الجليل — صفحة 386
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨٦