فباع الشفيع شقصه قبل تمام الخيار بيع بتل ، فإن تم بيع الخيار فالشفعة للمبتاع ، وإن رد فهو
لبائعه انتهى . وهذه المسألة الأخيرة تقدمت في كلام المصنف وظاهر كلام المصنف إذا باع
حصته قبل أخذه بالشفعة سقط أخذه ، سواء كان عالما بالبيع أم لا ، وفي المسألة خلاف . قال
في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب : وفي بيع الحصة المستشفع بها قولان . قال ابن عبد
السلام : وظاهر كلام ابن القاسم التفرقة بين أن يبيعه غير عالم فالشفعة ، وبين أن يبيعه عالما فلا
شفعة له . وفي البيان : ظاهر ما في المدونة أنه لا شفعة له إذا باع نصيبه وإن باع غير عالم لأنه
قال : فيمن باع شقصا بالخيار ثم باع صاحبه بيع بتل أو الشفعة لمشتري الخيار على مشتري
البتل ، وليست التفرقة بين أن يعلم أم لا . لابن القاسم في سماع عيسى قال : وقال أشهب :
وأحب إلي أن لا شفعة له بعد بيع نصيبه أو بعضه لأنه إنما باع راغبا في البيع ، وإنما الشفعة
للضرر فلم تكن له شفعة ، فهو قول رابع . ونص ابن ميسر على أنه إذا باع لا شفعة له إلا أن
يبقى له بقية . قال في البيان : وقوله : إلا أن يبقى له بقية يحتمل وله الشفعة بقدرها كأحد
قولي مالك وظاهر المدونة ، ويحتمل فله أخذ الجميع فيكون قولا خامسا . قال : وأظهر هذه
الأقوال الفرق بين أن يبيع عالما وغير عالم . وقال اللخمي : اختلف بعد القول إن الشفعة تسقط
إذا باع بعض نصيبه هل يسقط من الشفعة بقدر ما باع ، والذي أرى أن يستشفع الجميع لان
الشفعة تجب الجزء اليسير في الكثير البيع انتهى . ص : ( وإلا سنة ) ش : تصوره ظاهر .
مسألة : من ابتاع شقصا وله شفعاء فيهم أقرب وأبعد فليس للأبعد أن يأخذ بالشفعة
حتى يوقف الأقرب ، فإما أخذ أو ترك . فإذا قال : أنا آخذ ولم يحضر نقده أجل اليومين
والثلاثة ، فإن لم يأت بالمال لم يكن له شفعة ووجبت لمن بعده ، وإن لم يقم واحد من الشفعاء
مواهب الجليل — صفحة 384
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨٤