عند مالك . وقال في الغاصب : لا كراء عليه . وفي كثير من هذه الأصول اختلاف من أصحابنا
معلوم انتهى . ويؤخذ منه أن من تعدى على دابة وديعة وركبها فعليه أجرتها فتأمله . وقال في
الذخيرة : قال بعضهم : الغصب رفع اليد المستحقة ووضع اليد العادية قهرا . وقيل : وضع اليد
العادية قهرا . وينبني على التعريفين أن الغاصب من الغاصب غاصب على الثاني دون الأول
لكونه لم يرفع اليد المستحقة انتهى . وقال ابن عرفة : التعدي قال المازري : هو غير الغصب .
وأحسن ما ميز به عنه أن التعدي الانتفاع بملك الغير بغير حق دون قصد الرقبة أو إتلافه أو
بعضه دون قصد تملكه . قلت : وحاصل مسائل التعدي الانتفاع بمال الغير دون حق فيه خطؤه
كعمده أو التصرف فيه بغير إذنه أو إذن قاض أو من يقوم مقامه لفقدهما ، فيدخل تعدي
المقارض وسائر الاجراء والأجانب . ص : ( وأدب مميز ) ش : قال ابن الحاجب : ويؤخذ بحق
المغصوب من مال الصبي المميز ويؤدب ، انتهى . قال في التوضيح : ولا خلاف في تأديب
البالغ . وأما غير البالغ فقال ابن عبد السلام : ما ذكره المؤلف هو ظاهر المذهب للمتقدمين . وفي
المقدمات : لا يؤدب من لم يبلغ الحلم لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاث وقيل : يؤدب
كما يؤدب في المكتب انتهى . وقال في المقدمات : ويجتمع في الغصب حق الله وحق
المغصوب منه فيجب على الغاصب لحق لله تعالى الأدب والسجن على قدر اجتهاد الحاكم
ليتناهى الناس عن حرمات الله ، ولا يسقط ذلك عنه عفو المغصوب منه انتهى . ونقله في
التوضيح . ونقله ابن ناجي في شرح الرسالة وقال عقيبه : وما ذكره خالفه فيه المتيطي فقال : لا
يؤدب إن عفا عنه المغصوب منه . انتهى فتأمله والله أعلم .
تنبيه : قال ابن عرفة : والغصب بين الكافرين كالغصب بين المسلمين . بن شعبان : وكذا
بين الزوجين وبين الوالد ولده ، وفي اغتصاب الوالد من ولده خلاف وبهذا أقول انتهى . ونحوه
في المقدمات . ويستوي في حكمه الأحرار البالغون من أهل الذمة والمسلمين القرابة والأجنبيين
إلا الوالد من ولده والجد للأب من حفيده ، فقيل لا يحكم لهم بحكم الغاصب الأجنبي لقوله
مواهب الجليل — صفحة 308
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٨