رسول الله ( ص ) من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق يروى بالتنوين في عرق
على النعت ، وبعدمه على الإضافة . وفي النكت : عرق الظالم ما يحدثه في المغصوب . قال ابن
شعبان : العروق أربعة : ظاهران البناء والغرس ، وباطنان في الأرض الآبار والعيون . انتهى . ص :
( أخذ المال قهرا تعديا حرابة ) ش : هذا الرسم نحو رسم ابن الحاجب وهو متعقب من وجهين :
الأول : أن فيه التركيب في قوله بلا حرابة لأنه بتوقف على معرفة حقيقة الحرابة ، والتركيب
هو توقف معرفة الحدود على معرفة حقيقة أخرى ليست أعم منه ولا أخص من أعمه . وقد
اعترض به ابن عرفة على ابن الحاجب وأصله لابن عبد السلام ولم يعزه ابن عرفة له . الثاني :
أنه غير مانع لأنه يدخل فيه أخذه المنافع كسكنى ربع وحرثه وليس غصبا بل تعديا ، وهذا
لابن عرفة أيضا . وحده بقوله : الغصب أخذ مال غير منفعة ظلما قهرا لا بخوف قتال ، فيخرج
أخذه غيلة إذ لا قهر فيه لأنه بموت مالكه وحرابته انتهى . وفي التنبيهات : الغصب في لسان
العرب منطلق على أخذ كل ملك بغير رضا صاحبه من شخص أو مال أو منافع ، وكذلك
التعدي سرا أو جهرا أو اختلاسا أو سرقة أو جناية أو قهرا ، غير أن الغصب استعمل في عرف
الفقهاء في أخذ أعيان المتملكات بغير رضا أربابها وغير ما يجب على وجه القهر والغلبة من
ذي سلطان وقوة ، واستعمل المتعدي عرفا في التعدي على عينها أو منافعها ، سواء كان
للمتعدي في ذلك يد بيد أربابها أو لم يكن كالقراض والودائع والإجارة والصنائع والبضائع
والعواري . وفرق الفقهاء بين الغصب والتعدي في وجوه منها : أن الغاصب ضامن للسلعة يوم
الغصب لأنه يوم وضع يده عليها بالتعدي والمتعدي يوم التعدي والغاصب يضمن الفساد
اليسير ، والمتعدي لا يضمن إلا الكثير ، وعلى المتعدي كراء ما تعدى عليه وأجرته بكل حال
مواهب الجليل — صفحة 307
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٠٧