وقال ابن رشد : وفي قوله ووقف نظر ، والواجب أن يكون جميع ميراثه لجماعة المسلمين لأنه
مقر أن هذا المال لهم لاحق له معهم فيه وهم لا يكذبونه ، فلا معنى لتوقيفه إذ لا يصح أن
يقبل رجوعه فيه بعد موته برجوعه إلى استلحاق ابنه لأنه قد ثبت لجماعة المسلمين ثبوته على
إنكاره إلى أن مات .
تنبيه : فإن مات الأب المستلحق قبل الابن ورثه الابن بالاقرار الأول والاستلحاق الذي
سبق ، ولا يسقط لشبه بإنكاره بعد استلحاقه . ثم إن مات الابن بعد ذلك ورثه عصبته من قبل
أبيه المستلحق له . قاله ابن رشد في الرسم المذكور وابن بطال في مقنعه . ونص ابن بطال : وإن
مات المستلحق الأب الأب قبل المستلحق ورثه بالاقرار الأول والاستلحاق الذي سبق ولا
يلتفت إلى إنكاره بعد الاستلحاق انتهى . وقوله المستلحق الأب لو قدم الأب فقال الأب
المستلحق لكان أوضح .
فرع : قال في المقنع : وإن استلحق الرجل رجلا لحق به نسبا أولاد المستلحق ، ومن نفى
ولده ثم استلحقه ثبت نسبه منه انتهى .
فائدتان : الأولى : يجتمع لحوق الولد والحر في خمس مسائل : إحداها : الرجل تكون
عنده الأمة فتلد منه فيقر بعد الولادة أنه غصبها فيلحق به الولد لأنه يتهم على قطع نسبه
ويلزمه الحد . الثانية : من اشترى أمة فولدت ثم استحقت بحرية فذكر أنه علم أنها كانت حرة
ووطئها بعد ذلك فيحد ويلحق به الولد . الثالثة : من اشترى جاريتين على أن له الخيار في
إحداهما فأقر أنه اختار واحدة ثم وطئ الأخرى فإنه يحد ويلحق به الولد . الرابعة : من اشترى
جارية ووطئها فخاصمه ربها فقال ادفع ثمن جاريتي التي بعت منك ، فيقول الواطئ إنما
تركتها عندي أمانة ووديعة فإنه يحد ويلحق به الولد . الخامسة : الرجل يتزوج بأم امرأته عالما
بذلك فتلد منه فإنه يحد ويلحق به الولد . انتهى من معين الحكام وذكرها في التوضيح في
كتاب الاستلحاق عند قول ابن الحاجب ويحد الواطئ العالم والولد رقيق ولا نسب له .
وقال بعدها : وليس ذكر هذه المسائل على سبيل الحصر بل الضابط أن كل حد يثبت بالاقرار
ويسقط بالرجوع عنه فالنسب ثابت منه ، وكل حد لازم بالرجوع عنه فالنسب معه غير ثابت
انتهى . وهذه الزيادة أصلها لابن رشد في نوازله ذكر هذه المسائل الخمس في المسائل المتعلقة
بالنكاح ، ثم ذكر بعدها ما تقدم . ونقل الشيخ أبو الحسن كلامه في الرجم وأشار إليه في كتاب
القذف ، وذكره أيضا مختصرا في أمهات الأولاد وزاد بعده ما نصه الشيخ في محل الملك
والنكاح وهو سياق كلامه انتهى . وزاد أيضا هذا الكلام في كتاب الرجم وعدها في المسائل
الملقوطة ثمانية ناقلا لها عن ابن عبد السلام منها الخمس المذكورة ، والسادسة : الرجل يشتري
جارية فيولدها ثم يقر أنها ممن تعتق عليه وأنه عالم بذلك وقت الشراء ووقت الوطئ . السابعة :
مواهب الجليل — صفحة 267
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٦٧