أن العرف قاض بأن من وكل على المخاصمة وجعل لوكيله الاقرار والانكار إنما أراد لاقرار فيما
هو من معنى الخصومة التي وكل فيها فتأمله والله أعلم . ص : ( وإن قال أقر عني بألف فإقرار )
ش : هكذا نقل ابن شاس عن المازري ، وكلام المازري ليس صريحا في ذلك ونصه على ما نقل
ابن عرفة المازري : لو قال للوكيل أقر عني لفلان بألف درهم ففي كونه إقرارا من الآمر وجهان
للشافعية . والظاهر أن ما نطق به الوكيل كالنطق من الموكل لقوله أقر عني ، فأضاف قول الوكيل
لنفسه وقد قال أصبغ : من وكل رجلا وجعله في الاقرار عنه كنفسه فما أقر به الوكيل يلزم به
موكله . وظاهره أنه يقول كذلك في أقر عني وقال ابن عبد السلام : ليس فيما ذكر من قول
أصبغ كبير شاهد يرد بأنه محض دعوى من غير دليل في مقابلة مستدل عليه ، واستشهاد
المازري واضح لأنه لا فرق بين أمر الموكل وكيله بفعل شئ ، وبين جعله ذلك الامر بيده كقوله
بع هذا الثوب أو جعلت بيعه بيدك . هذا إن حملنا قول المازري على أن قول الوكيل ذلك
كقول الموكل فيكون حاصله لزوم إقرار الوكيل لموكله ما وكله على الاقرار به عنه وهو ظاهر
قوله ، والظاهر أن ما نطق به الوكيل كالنطق من الموكل لقوله أقر عني . وإن حملناه على
ما فهمه ابن شاس منه أن قوله أقر عني بكذا إقرار منه بذلك صح قول ابن عبد السلام وليس
فيما ذكره كبير شاهد والله أعلم . ص : ( ومعصية ) ش : قال ابن الحاجب : الوكالة نيابة فيما
لا يتعين فيه المباشرة ابن عرفة : وأبطله ابن هارون بالنيابة في المعاصي كالسرقة والغصب وقتل
العدوان ، وغره في ذلك قول ابن شاس : ولا تصح في المعاصي كالسرقة وقتل العمد العدوان .
ويرد بمنع صدقية النيابة على ذلك لان الاستقراء والاستعمال يدل على أن شرط النيابة
استحقاق جاعلها فعل ما وقعت النيابة فيه انتهى . وانظر هذا مع قوله إن الوكالة تعرض لها
الحرمة ومثله بالبيع الحرام فتأمله . ص : ( بما يدل عرفا ) ش : اعلم أن أركان الوكالة أربعة
مواهب الجليل — صفحة 173
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٧٣