بعد ذكره كلام ابن عبد السلام قلت : قوله : سكت في الرواية هو كما قال في الرواية هنا
ولكن ذكر الصقلي في الرد بالعيب ما يدل على الخلاف في ذلك . قال ما نصه : قال ابن
حبيب : لو زرع بما لا ينبت فنبت شعير صاحبه دون شعيره ، فإن دلس رجع عليه صاحبه
بنصف مكيلته من شعير صحيح وبنصف كراء الأرض الذي أبطل عليه . وقاله أصبغ . وقال
سحنون مثله إلا الكراء لم يذكره .
قلت : ظاهر قول سحنون سقوط الكراء وهو مقتضى قول ابن القاسم فيها فيمن غر في
إنكاح غيره أمة أنه يغرم للزوج الصداق ولا يغرم له ما يغرمه الزوج من قيمة الولد . ونحوه قوله
في كتاب الجنايات : باع عبدا سارقا دلس فيه فسرق من المبتاع فرده على سيده بالعيب ،
فذلك في ذمته إن عتق يوما . وأظن في نوازل الشعبي : من باع مطمورة دلس فيها بعيب
التسويس فخزن فيها المبتاع فاستاس ما فيها أنه لا رجوع له على البائع بما استاس فيها . قال :
ولو إكراها منه لرجع عليه انتهى . ومسألة عدم نبات البذر ذكرها ابن يونس في العيوب
والبرزلي في الرد بالعيب . ص : ( كإلغاء أرض وتساويا غيرها ) ش : يريد إلا أن تكون تافهة لا
خطب لها كما قاله في المدونة . ص : ( أو لأحدهما أرض رخيصة وعمل على الأصح ) ش :
ليس مراده رحمه الله بهذا التنبيه على استثناء الأرض التافهة التي لا خطب لها ، وإنما أشار به لما
ذكره ابن يونس عن سحنون وابن عبدوس ونصه بعد أن ذكر عن المدونة جواز إلغاء الأرض
التي لا خطب لها قال سحنون : إذا أخرج أحدهما الأرض والآخر البذر فلا يجوز إلا أن يكون
مواهب الجليل — صفحة 158
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥٨