ذلك ، ومن تأمل وأنصف علم صحة ما قلناه لأنه المتبادر للذهب عرفا ، ويحتمل أن يقال :
النيابة مساوية للوكالة في المعرفة فتعريفها بها دور فيقال : هي جعل ذي أمر غير إمرة التصرف
فيه لغير الموجب لحوق حكمه لجاعله كأنه فعله ، فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا أو إمام
صلاة لعدم لحوق فعل النائب في الصلاة الجاعل والوصية للحوق حكم فاعلها غير الجاعل
انتهى . ثم قال : وحكمها لذاتها الجواز . روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال : أردت الخروج
إلى خيبر فأتيت رسول الله ( ص ) فسلمت عليه وقلت : أردت الخروج إلى خيبر . وقال : إذا أتيت
وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإن ابتغى منك آية فضع يدل على ترقوته . وصححه عبد
الحق بسكوته عليه وتعقبه ابن القطان أنه من رواية ابن إسحاق . وقال عبد الحق فيه في كتاب
الصلاة : رماه مالك بالكذب ، وقال : نحن نفيناه من المدينة . ويعرض لها سائر الأحكام بحسب
متعلقها كقضاء دين تعين لا يوصل إليه إلا بها والصدقة والبيع المكروه والحرام ونحو ذلك
انتهى . ص : ( في قابل النيابة ) ش : قال ابن عرفة : قال المازري : لا تجوز النيابة في أعمال
الأبدان المحضة كالصلاة والطهارة والحج إلا أنه تنفذ الوصية به . وينقض قوله في أعمال
الأبدان المحضة بقولها مع غيرها في العاجز عن الرمي لمرضه في الحج يرمى عنه انتهى . ص :
( وحوالة ) ش : يعني أنه يجوز أن يوكل من يحيل غريمه على مدينه ابن عرفة : قال ابن شاس :
وتجوز في الكفالة كالحوالة والبيع ابن عبد السلام : ولا يجوز أن يوكل من يتحمل عنه في حق
وجب عليه . قلت : فيه نظر لان الوكالة إنما تطلق حقيقة عرفية فيما يصح للموكل مباشرته
وكفالة الانسان عن نفسه ممتنعة فتأمله . وقال ابن هارون : هو أن يوكله على أن يتكفل لفلان
بما على فلان ، وهذا أقرب من الأول لان الموكل هنا يصح منه الفعل ، وينبغي أن يزاد فيه : كأن
التزم لرب الدين الذي على فلان أن يأتيه بكفيل به عنه بحيث يكون الاتيان بالكفيل حقا على
مواهب الجليل — صفحة 161
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٦١