تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ذلك ، ومن تأمل وأنصف علم صحة ما قلناه لأنه المتبادر للذهب عرفا ، ويحتمل أن يقال : النيابة مساوية للوكالة في المعرفة فتعريفها بها دور فيقال : هي جعل ذي أمر غير إمرة التصرف فيه لغير الموجب لحوق حكمه لجاعله كأنه فعله ، فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا أو إمام صلاة لعدم لحوق فعل النائب في الصلاة الجاعل والوصية للحوق حكم فاعلها غير الجاعل انتهى . ثم قال : وحكمها لذاتها الجواز . روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال : أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله ( ص ) فسلمت عليه وقلت : أردت الخروج إلى خيبر . وقال : إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإن ابتغى منك آية فضع يدل على ترقوته . وصححه عبد الحق بسكوته عليه وتعقبه ابن القطان أنه من رواية ابن إسحاق . وقال عبد الحق فيه في كتاب الصلاة : رماه مالك بالكذب ، وقال : نحن نفيناه من المدينة . ويعرض لها سائر الأحكام بحسب متعلقها كقضاء دين تعين لا يوصل إليه إلا بها والصدقة والبيع المكروه والحرام ونحو ذلك انتهى . ص : ( في قابل النيابة ) ش : قال ابن عرفة : قال المازري : لا تجوز النيابة في أعمال الأبدان المحضة كالصلاة والطهارة والحج إلا أنه تنفذ الوصية به . وينقض قوله في أعمال الأبدان المحضة بقولها مع غيرها في العاجز عن الرمي لمرضه في الحج يرمى عنه انتهى . ص : ( وحوالة ) ش : يعني أنه يجوز أن يوكل من يحيل غريمه على مدينه ابن عرفة : قال ابن شاس : وتجوز في الكفالة كالحوالة والبيع ابن عبد السلام : ولا يجوز أن يوكل من يتحمل عنه في حق وجب عليه . قلت : فيه نظر لان الوكالة إنما تطلق حقيقة عرفية فيما يصح للموكل مباشرته وكفالة الانسان عن نفسه ممتنعة فتأمله . وقال ابن هارون : هو أن يوكله على أن يتكفل لفلان بما على فلان ، وهذا أقرب من الأول لان الموكل هنا يصح منه الفعل ، وينبغي أن يزاد فيه : كأن التزم لرب الدين الذي على فلان أن يأتيه بكفيل به عنه بحيث يكون الاتيان بالكفيل حقا على
مواهب الجليل — صفحة 161 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني