فصل : اختلف إذا كان البذر من عندهما ، هل من شرط الصحة أن يخلطاه من قبل
الحرث . فأجاز مالك وابن القاسم الشركة إذا أخرجا قمحا أو شعيرا وإن لم يخلطاه ، وهو أيضا
أصلهما في الشركة في الدراهم والدنانير . واختلف عن سحنون فذكر مثل ما تقدم انتهى ،
فأشار المصنف إلى أن الخلط يكفي فيه إخراجهما البذر ولو لم يخلطاها كما هو عند مالك
وابن القاسم وأحد قولي سحنون ، وأشار إلى قول سحنون الثاني ب " لو " كما تقدم بيانه . وحمل
الشارح كلام المصنف على أنه مشى على قول سحنون وهو غير ظاهر ، ولا يتأتى عليه ما فرعه
المؤلف وإن لم ينبت إلى آخره فتأمله والله أعلم .
تنبيه : قال في التوضيح في قول ابن الحاجب المتقدم : والبذر المشترك شرطه الخلط بعد
أن تكلم على فروع المسألة .
تنبيه : بقي على المصنف شرط آخر في البذر وهو تماثلهما جنسا ، فإن أخرج أحدهما
قمحا والآخر شعيرا أو سلتا أو صنفين من القطنية فقال سحنون : لكل واحد ما أنبت بذره
ويتراجعان في الأكرية . ثم قال : يجوز إذا اعتدلت القيمة . اللخمي : يريد والمكيلة انتهى . ونقله
ابن عرفة عن ابن يونس عن سحنون وزاد بعده : قال بعض القرويين : من لم يجز الشركة
بالدنانير والدراهم لم يجز المزارعة بطعامين مختلفين ولو اعتدلت قيمتهما لعدم حصول المناجزة
لبقاء يد كل واحد على طعامه ولكل واحد ما أنبت طعامه ، ولا يكون التمكين قبضا كالشركة
الفاسدة بالعروض لا يضمن كل واحد سلعة صاحبه وإنما يشتركان بأثمان السلع التي وقعت
الشركة فيها فاسدة انتهى . ص : ( وإن لم ينبت أحدهما وعلم لم يحتسب به إن غر الخ )
مواهب الجليل — صفحة 156
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥٦