هذه المسألة تشبه المعلوم جملة والمجهول تفصيلا لكن باعتبار المثمن . وقد تقدم أنه لا
يجوز بيع رطل من شاة قبل سلخها لكن أجاز مالك هذه على وجه الاستثناء بشرط اليسارة ،
وإلى هذا رجع مالك . وما ذكره من التحديد بأربعة أرطال هو الذي في أكثر روايات
المدونة . وفي رواية ابن وضاح ثلاثة أرطال ، وعن ابن المواز جواز الخمسة والستة ، وفي
بعض الروايات جواز استثناء قدر الثلث وعليه حمل أبو الحسن المدونة فقال في قولها : وإن
استثنى من لحمها أرطالا يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز . الشيخ : يعني أو خمسة أو ستة أو أكثر ما
لم يبلغ الثلث يدل عليه قوله بعد ولم يبلغ به مالك الثلث اه . ثم قال في قولها : ثم رجع
فقال : لا بأس به في الأرطال اليسيرة مثل الثلث فأدنى . عياض : كذا هي بضم التاء الأولى في
روايتنا وفي كثير من النسخ وهو ظاهر مراده لقوله : أو دون ذلك . وقاله أشهب . وعند ابن
وضاح : مكان الثلث الثلاثة اه . وظاهر كلام المصنف إن هذا خاص بالشاة ولم يبين مقدار
ما يستثنى من البقرة والناقة . ولما ذكر ابن عرفة الخلاف في الشاة قال : واستحسن بعض
المتأخرين اعتبار قدر صغر المبيع وكبره كالشاة والبقرة والبعير اه .
قلت : أما على ما حمل عليه أبو الحسن المدونة فلا شك أن ثلث كل بحسبه وينبغي
أن يعتبر ذلك على غيره من الأقوال .
فرع : قال في المدونة : ولا يجوز أن يستثنى الفخذ أو البطن أو الكبد . قال ابن عرفة :
قال اللخمي : هذا على منع استثناء الأرطال اليسيرة وعلى الجواز يجوز ، وتبعه المازري ونقله
عياض ولم يتعقبه . قال ابن عرفة : ويرد بأن الغرر في معين أشد منه في شائع لجواز اختصاص
المعين بصفة كمال أو نقص دون الشائع ، لكن في الكافي رواية بالجواز وعبر عن رواية المنع
بالكراهة اه .
قلت : ما ذكره عن اللخمي والمازري وعياض قاله ابن يونس ، وما رد به ابن عرفة
عليهم ظاهر ، ومذهب المدونة المنع فلا يجوز استثناء عضو معين من الحيوان والله أعلم .
فرع : قال في المدونة : ولا بأس باستثناء الصوف والشعر . قال ابن يونس : لا خلاف أنه
جائز . قال أبو الحسن : قال اللخمي : إذا كان يجز إلى يومين أو ثلاثة ، وانظر إذا اختلف البائع
والمشتري في الموضع الذي يأخذ منه الأرطال المستثناة من الشاة والظاهر أنه يجري على
السلم ص : ( ولا يأخذ لحم غيرها ) ش : يعني إذا اصطلحا على أن يعطي المشتري للبائع
مواهب الجليل — صفحة 94
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٤