فكذا هنا ، ويحتمل الامر مع المنع هنا لأنه هنا تابع للكراء فهو أضعف ، وهو عندي ظاهر
المدونة من قوله : إذا اكترى أرضا على أن يكربها ثلاث مرات ويزرعها الكراب الرابع جاز
ذلك على أن يزبلها إن كان الذي يزبلها به شيئا معروفا فظاهرها لعموم ، أما الجواز مطلقا أو
لأنها تبع لما يباح بيعه والعرف اليوم على الجواز انتهى . ومسألة المدونة في أواخر أكرية
الدور والأرضين منها ، ونقلها المصنف في فصل كراء الدور والأرضين . وقوله : يكربها بضم
الراء وبالباء الموحدة وتكريب الأرض تطييبها وإثارتها للحرث والزراعة وهو الكراب بفتح
الكاف ، وأما الزيت النجس وشبهه فيمنع بيعه . قال ابن شاس عن ابن حبيب : وعلى ذلك
مالك وأصحابه إلا ابن وهب انتهى . قال في التوضيح : وصرح المازري بمشهوريته ومقابله
رواية وقعت لمالك كان يفتي بها ابن اللباد وفيه قول ثالث بجواز بيعه لغير المسلم انتهى
ص : ( وانتفاع به لا كمحرم أشرف ) ش : لما فرغ من الكلام على الشرط الأول من شروط
المعقود عليه أتبعه بالكلام على الشرط الثاني فقال : وانتفاع يعني أنه يشترط في المعقود
عليه أن يكون منتفعا به فيجوز بيع المنتفع به لا ما لا منفعة فيه فلا يجوز العقد به ولا عليه .
والدليل على ذلك ما تقدم من أنه من أكل المال بالباطل وذلك كمحرم الاكل إذا أشرف
على الموت . واعلم أن الأعيان على قسمين : الأول ما لا منفعة فيه أصلا فلا يصح العقد به
ولا عليه لما تقدم ، بل لا يصح ملكه كما صرح به المازري وابن شاس والقرافي . ومثله
بالخشاش ومثله البساطي بالخفاش وبعض العصافير التي لو جمع منها مائة لم يتحصل منها
أوقية لحم وذلك داخل في كلام القرافي أو قريب منه . الثاني : ما له منفعة وهو على ثلاثة
أقسام : الأول : ما كان جميع منافعه محرمة وهو كالذي لا منفعة فيه لا يصح بيعه ولا تملكه
إن كان مما نهى الشارع عنه كالخمر والميتة والدم ولحم الخنزير لأن المعدوم شرعا
مواهب الجليل — صفحة 64
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٤