على العذرة فدل على أن العذرة ممنوعة بالأحروية . وجمع ابن بشير بين العذرة والزبل وحكى
فيهما ثلاثة أقوال : المنع والجواز وجعلهما شاذين . والفرق بين العذرة فيمنع والزبل فيجوز
على ما ارتضاه من رد تخريج اللخمي ولم يصرح فيه بمشهورية ولا ترجيح . وهذه هي
الأقوال التي تقدم في كلامه الإشارة إليها . وكذلك اللخمي جمع بين العذرة والزبل وحكى
فيها ثلاثة أقوال : الجواز لابن القاسم على ما خرجه له في العذرة ، والكراهة لمالك ، والمنع
لابن عبد الحكم . وهي الأقوال التي تقدمت في كلامه الإشارة إليها . واعلم أن القول بالمنع
هو الجاري على أصل المذهب في المنع من بيع النجاسات والقول بالجواز لمراعاة
الضرورة ، ومن قال بالكراهة تعارض عنده الأمران ورأي أن أخذ الثمن عن ذلك ليس من
مكارم الأخلاق ، والقول الآخر رأى أن العلة في الجواز إنما هي الاضطرار فلا بد من تحققها
بوجود الاضطرار إليه والله أعلم .
تنبيه : قال في المدونة في البيوع الفاسدة إثر الكلام المتقدم : ولا بأس ببيع خثاء البقر
وبعر الغنم والإبل . قال أبو الحسن : لأنه عنده طاهر وإن كان الشافعي يخالف فيه . وقال في
الشامل : وجاز بيع إبل وبقر وغنم ونحوها انتهى . وقال عياض : صوابه خثي البقر والجمع
أخثاء انتهى . وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون المثلثة وآخره ياء تحتية . قاله في الصحاح
قال : والمصدر بالفتح تقول خثي البقر يخثو خثيا . وأما عظام الميتة وقرونها وأظلافها ففي
طهارة ذلك ونجاسته خلاف مذكور في الطهارة ، والمشهور النجاسة في ذلك كله . وفي
أنياب الفيل فيمنع البيع ، قال ابن الحاجب هنا : وعظام الميتة ثالثها يجوز في ناب الفيل .
قال في التوضيح : الخلاف مبني على الخلاف في الطهارة والمشهور أنه نجس فلا يباع
انتهى . ونقل ابن عرفة في الطهارة عن أصبغ أنه إن وقع البيع ، فإن كانت العظام أو أنياب
الفيل صلقت فلا يفسخ إن فات وإن لم تصلق فيفسخ ولو فات انتهى . وهذا على قوله إنها
تطهر بالصلق ، فعلى المشهور يكون الحكم واحدا قبل الصلق وبعده ، وكذلك جلود الميتة لا
يجوز بيعها وإن دبغت . وقيل : يجوز . وقال في التوضيح : القولان مبنيان على الطهارة ، ومقابل
المشهور لابن وهب في جواز البيع بعد الدبغ بشرط البيان انتهى . ونقل ابن عرفة هذين
القولين بعد الدبغ . وأما قبله فنقل في ذلك طريقين : الأولى لابن حارث لا يجوز اتفاقا . الثانية
لابن رشد في جواز البيع ، والانتفاع ثلاثة أقوال : الأول : الجواز فيهما لابن وهب مع قيامه
من سماع ابن القاسم في صابون طبخ بزيت وقعت فيه فأرة . الثاني : المنع فيهما وهو المعلوم
من قول ابن القاسم وروايته عن ومالك وقول ابن عبد الحكم . والثالث : يجوز الانتفاع لا البيع
وهو رواية لابن القاسم في جامع العتبية ، ومذهب المدونة المنع من بيع ذلك كله . قال في
البيوع الفاسدة منها : ولا يجوز بيع ميتة ولا جلدها وإن دبغ ولا يؤاجر بها على طرحها لأن
ذلك كله بيع . ثم قال : ولا أرى أن تشترى عظام الميتة ولا تباع ولا أنياب الفيل ولا يتجر
مواهب الجليل — صفحة 61
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦١