يحرم ثمنه لنجاسته إذ ليس بنجس لأنه لو وقع في جب وخرج منه لم يتنجس ذلك الماء
بإجماع ، وقد حرم الشرع أثمان كثير من الطاهرات كالحر ولحم النسك والله أعلم اه . وقال
في الشامل : وجاز بيع صوفها كشعر خنزير خلافا لأصبغ اه والله أعلم .
الثالث : تقدم أنه دخل تحت كاف التشبيه المقدرة في قوله : وزيت تنجس كل
زيت متنجس لا يقبل التطهير ، ومنه ما ذكره البرزلي عن أحكام ابن خويز منداد : لا يجوز بيع
مصحف كتب من دواة ماتت فيها فأرة . وتقدم في الطهارة ما يفعل فيه وتقدم أنه خرج
بقوله : وزيت تنجس ما كانت نجاسته عارضة ويمكن زوالها وأن النجاسة العارضة لا تمنع
البيع وأن ذلك يفهم من تمثيل المؤلف للنجس الممنوع بالزبل والزيت النجس ، وكذلك قال
ابن غازي في قول المؤلف : وزيت نجس خرج به نحو ثوب تنجس مما نجاسته عارضة
وزوالها ممكن ويجب تبيينه إذا كان الغسل يفسده اه . وذكر أبو عمران الزناتي في مسائل
البيوع له إن من عيوب الثوب كونه نجسا وهو جديد فإنه يوجب الرد اه . ونص عليه
اللخمي قال : لأن المشتري يجب أن ينتفع به جديدا . قال سند : وكذلك إن كان لبيسا
ينقص بالغسل كالعمامة والثوب الرفيع والخف قال : وإن كان لا ينقص من ثمنه فليس عيبا .
قاله في التوضيح في الكلام على الصلاة بثياب أهل الذمة في كتاب الطهارة ، وتقدم كلامه
في شرح قوله : ولا يصلي بلباس كافرا .
قلت : والظاهر وجوب التبيين وإن كان لا يفسده الغسل وإن لم يكن عيبا خشية أن
يصلي فيه مشتريه خصوصا إذا كان بائعه ممن يصلي فإنه يحمل على الطهارة .
الرابع : قال البرزلي في مسائل الغرر : سئل الصائغ عن بيع قاعة المرحاض وليس المراد
إلا ما يجتمع فيه لحاجة المشتري إليه ، وهل يطيب الثمن للبائع ؟ فأجاب : البيع في البيت لا
يرد . قال البرزلي : قلت : ظاهره أنه يكره ابتداء لأنه تكلم فيه بعد الوقوع فيجزئ فيه
الخلاف الذي فيه ، وظاهر المذهب الجواز لأن المبيع إنما هو القاعة ولواحقها غير معتبرة
كمال العبد وحلية السيف التي النصل تبع لها ، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها تابعة لأصلها
إلى غير ذلك . ومنه مسألة شيخنا في بيع الفدان الذي له مساق ولولا هي لما كانت له قيمة
يعول عليها انتهى .
قلت : الظاهر من المذهب المنع ابتداء لأن المقصود من الصفقة لا يجوز بيعه ، وأما
بعد الوقوع فيمضي على ما قال مراعاة للخلاف فتأمله والله أعلم . وفي مسائل الإجارة منه
سئل السيوري عمن أكرى أرضه بمائها وشرط عليه أن يعطي أحمالا من الزبل معلومة للأرض
المكتراة . فأجاب : لا يجوز ذلك إذا كانت عذرة أو هي مع غيرها وعقد على الجميع عقدا
واحدا . قال البرزلي : هذا يجري على الخلاف في بيع الزبل والعذرة ممن يجيزه أو يكرهه
مواهب الجليل — صفحة 63
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٣