ولا صدقة ولا بيع ولا يلزمه ذلك بعد بلوغه ورشده إلا أن يجيره الآن ، وأنا أستحب إمضاءه
ولا أجبره عليه اه . عياض : له راجع للعتق وما أشبهه من الصدقة والهبة لغير ثواب وعلى
الجميع اختصره المختصرون ، وأنا أستحب له إمضاء جميع ما فعل وفيه نظر ، والصحيح سواه
ولا أستحب له أن يمضي إلا ما كان لله فيه قربة ، وأما ما بينه وبين العباد مما لم يقصد به
القربة فأي استحباب في هذا ؟ وهكذا جاء منصوصا عليه في سماع أشهب على ما تأولناه .
الشيخ أبو الحسن : وقد يكون فيه قربة بإسعاف أخيه المسلم بإمضاء عقدته لغبطة بها كما
يكون قربة في الإقالة والتولية . اه من أبي الحسن . وظاهر ما تقدم من كلام المدونة وكلام
المقدمات أن المولى عليه لا يلزمه ما حلف به في حال سفهه ولو لم يرده من ولي عليه
حتى رشد ، وهو الذي وقع في آخر أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب النكاح ، وقال
ابن رشد : هو الأظهر خلاف ما وقع في سماع المحرم من سماع ابن القاسم من النذور أنه
يلزمه . قال ابن رشد : وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يرد الولي على المولى حتى ملك أمره ،
وكلام المدونة هنا وكلام المقدمات يرجح ما قاله ابن رشد أنه الأظهر والله أعلم .
السادس : قال في المقدمات بعد قوله المتقدم في السفه : فإن لم يفعل حتى ملك أمره
كان هو مخيرا في إجازة ذلك أو رده ، فإن رد بيعه أو ابتياعه وكان قد أتلف الثمن الذي باع
به أو السلعة التي ابتاعها لم يتبع ماله بشئ من ذلك اه .
السابع : قال فيها أيضا واختلف إذا كانت أمة فأولدها فقيل : إن ذلك فوت ولا يرد ،
وقيل إن ذلك ليس بفوت كالعتق ويرد ولا يكون عليه من قيمة الولد شئ اه .
الثامن : قال فيها أيضا : واختلف إذا كان أنفق الثمن فيما لا بدله منه مما يلزمه إقامته ،
هل يتبع ماله بذلك أم لا على قولين اه . وقال ابن عرفة بعد ذكر هذين القولين : قلت : الذي
في أحكام ابن سهل للأخوين وغيرهما ولابن فتوح اتباعه اه . فترجح القول بالاتباع إذا كانت
النفقة في مصالحه . وقال في نوازل أصبغ في كتاب المديان والتفليس : يتحصل فيما باع
اليتيم دون إذن وصيه أو الصغير من عقاره وأصوله بوجه السداد في نفقته التي لا بد له منها
إذا كان لا شئ له غير الذي باع ، أو كان ذلك ما باعه من أصوله ثلاثة أقوال : أحدها : أن
البيع يرد على كل حال ولا يتبع بالثمن وهو قول ابن القاسم وأضعف الأقوال . والثاني : أن
البيع يرد إن رأى ذلك الوصي ولا يبطل الثمن عن اليتيم ويؤخذ من ماله وهو قول أصبغ .
والثالث : أن البيع يمضي ولا يرد إلا أن يكون باع بأقل من القيمة أو باع ما غيره أحق بالبيع
في نفقته ، فلا يختلف أن البيع يرد وإن لم يبطل الثمن عن اليتيم لادخاله إياه فيما لا بد له
منه . وأما إذا بلغ اليتيم وأنفق في شهواته التي يستغنى عنها فلا اختلاف في أنه يرد البيع ولا
يتبع بشئ من الثمن ، كان الذي باع من ماله كثيرا أو يسيرا أصلا أو عرضا اه . وقال قبل أن
مواهب الجليل — صفحة 639
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٣٩