باب
ص : ( للغريم منع من أحاط الدين بماله ) ش : هذا باب التفليس . قال في الذخيرة :
وهو مشتق من الفلوس التي هي أحد النقود كأن الانسان لم يترك له شئ يتصرف فيه إلا
التافه من ماله اه . وفي أبي الحسن قال عياض : التفليس العدم وأصله من الفلوس أي أنه
صاحب فلوس بعد أن كان ذا ذهب وفضة ، ثم استعمل في كل من عدم المال وكذلك يقال
أفلس الرجل بفتح اللام فهو مفلس اه . وفي المقدمات : التفليس العدم ، والتفليس خلع الرجل
من ماله لغرمائه ، والمفلس المحكوم عليه بحكم الفلس الذي لا مال له اه .
فوائد : الأولى : قال في المقدمات في كتاب المديان : قال تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا
إذا تداينتم ) * وقال : * ( ومن بعد وصية يوصى بها أو دين ) *
فدل ذلك على جواز التداين ، وذلك إذا تداين في غير سرف ولا فساد وهو يرى أن ذمته تفي
بما يدان ثم قال : وقد استعاذ رسول الله ( ص ) من الدين فقال : اللهم إني أعوذ بك من المأثم
والمغرم . وقال عمر بن الخطاب : إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حرب وحرب بفتح الحاء
والراء قاله في النهاية . وروي بسكون الراء أي نزاع .
الثانية : ذكر في المقدمات أيضا عن النبي ( ص ) آثارا في التشديد في الدين ثم قال :
فيحتمل أن تكون هذه الآثار إنما وردت فيمن تداين في سرف أو فساد غير مباح ، أو فيمن
تداين وهو يعلم أن ذمته لا تفي بما تداين به لأنه متى فعل ذلك فقد قصد استهلاك أموال
الناس . وقد قيل : إن هذا كله إنما كان من النبي ( ص ) في الدين قبل فرض الزكاة ونزول آية
الفئ والخمس .
مواهب الجليل — صفحة 588
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٨٨