ونصفها للمائة الأخرى . ابن يونس : يريد بعد أن يتحالفا إن ادعيا البيان . وقال أشهب : القول
قول المقتضى ظاهره أن التحالف إنما هو مع البيان ، وبه صرح الشيخ أبو الحسن في مسألة
الحمالة ونصها في الحمالة منها : ومن له على رجل ألف درهم من قرض وألف درهم من
كفالة فقضاه ألفا ثم ادعى أنها القرض . وقال المقتضي بل هي الكفالة قضى بنصفها عن
القرض ونصفها عن الكفالة ، وقال غيره : القول قول المقتضي مع يمينه لأنه مؤتمن مدعى
عليه وورثة الدافع في قولهما كالدافع اه . وقال مالك مثله في حقين : أحدهما بحمالة والآخر
بغير حمالة ، وكذلك حق بيمين وحق بلا يمين . قال أبو الحسن : معناه ليقضينه ماله انتهى .
قال ابن رشد في رسم كتب عليه ذكر حق من سماع الرهون : فإن حلفا جميعا أو نكلا
جميعا قسم ما اقتضى بين المالين ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف .
وقال أيضا في الرسم المذكور من سماع ابن القاسم من كتاب الرهون : فإن كان الحق الأول
ستين والثاني ثلاثين واقتضى ثلاثين كان للحق الأول عشرون وللثاني عشرة . ونقله في
النوادر ، وهو مأخوذ من قول المصنف : وزع . وانظر كلام الرجراجي وأبي الحسن على
مسألة الحمالة .
تنبيه : قال ابن رشد في الرسم المذكور من سماع ابن القاسم المتقدم ذكره ، وكذا لو
اختلفا عند القاضي في أي الحقين يبدأ بالقضاء ، يجري الامر فيه عندي على هذا الاختلاف
إلا أنه لا يمين في شئ من ذلك . وقد فرق في سماع أبي زيد من كتاب المديان والتفليس
بين اختلافهما عند القضاء وبعد القضاء على اختلاف وقع في ذلك في الرواية فانظر ذلك
وأمعن النظر فيه اه . وما عزاه لسماع أبي زيد ليس هو فيه وإنما هو في نوازل سحنون في
آخر كتاب المديان والله أعلم .
فروع : الأول : إذا ادعى أحدهما أنه قضاه من كذا وقال الآخر بل قبضته مبهما فقال
في نوازل سحنون في آخر المديان والتفليس : إن القول قول من قال : إنه مبهم مع يمينه
ويفض على المالين أو الأموال ، فإن اتفقا على الابهام فيفض ذلك على المالين من باب
أولى . اه بالمعنى .
الثاني : قال في النوازل عيسى من كتاب المديان والتفليس : وسئل عن رجل كانت له
دنانير أو دراهم أو شئ مما يكال أو يوزن مما يغاب عليه لم يعرف بعينه على رجل وعلى
ابنه ، فدفع الأب ما عليه إلى ابنه ليدفعه إلى الغريم . فقال له هذا ما لك على أبي ، ثم ادعى
الغريم بعد ذلك أنه إنما قبضه من الابن قضاء عنه وأنه ما قال الابن ، فالقول قول الغريم مع "
يمينه إلا أن يأتي الابن ببينة تشهد له أنه قال له هذا الحق عن أبي .
قلت : فإن أتى بالبينة على أمر أبيه أنه يدفع ذلك عنه قال : لا ينفعه ذلك حتى يأتي
مواهب الجليل — صفحة 586
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٨٦