ش : يعني إذا قلنا : إن شراء الكافر للمسلم ممنوع ابتداء ولكنه يصح إذا وقع فإنا نجبره على
إزالة ملكه عنه بأي وجه كان ولو بالعتق ، ولذا قال المؤلف : ولو يعتق لكان أحسن . وقال
ابن غازي : عليه الاخراج بالعتق والهبة لأن الاخراج بالبيع وهبة الثواب والصدقة أحرى منهما ،
وهذا يقتضي أنه في نسخته بصيغة المبالغة ولم أقف عليه إلا بإسقاطها . وشمل قوله : بعتق
جميع أنواعه من تنجيز وتدبير وتأجيل وإيلاد وتبعيض . فأما التنجيز فواضح ، وأما التدبير فإنه
ينفذ ويؤاجر على سيده الكافر ، سواء اشتراه مسلما ثم دبره أو أسلم عنده ثم دبره أو دبره ثم
أسلم على المشهور كما سيذكره المصنف في باب التدبير . والمعتق إلى أجل حكمه حكم
المدبر بل هو أولى . وفي كلام ابن يونس في التدبير إشارة إليه . وأما الايلاد فالذي رجع إليه
مالك في أم ولد الذمي تسلم هي أو ولدها بعد إسلامها أنه ينجز عتقها إلا أن يسلم قبل
عتقها فتبقى له أم ولد . قاله في كتاب المكاتب من المدونة . والفرق بين المدبر وأم الولد
أنه لم يبق له فيها إلا الاستمتاع وقد حرمت عليه ، وأما المدبر فله خدمته ولذلك أوجر عليه .
وأما التبعيض فحكمه حكم من أعتق بعض عبده على التفصيل الآتي في العتق والله أعلم .
تنبيهات : الأول : كلام المصنف في شراء الكافر المسلم وكذلك الحكم لو وهب له
أو تصدق به عليه ، فكما لا يجوز بيع المسلم من الكافر فكذلك لا تجوز هبته له ولا صدقته
عليه ، وإن وقع مضى وأجبر على إخراجه ، وسواء كان المتصدق والواهب مسلما أو كافرا .
قال في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة : وإن وهب مسلم عبدا مسلما النصراني
أو تصدق به عليه جاز ذلك وبيع عليه والثمن له . قال ابن يونس : قوله : وإن وهب مسلم
يريد أو نصراني . وقوله : جاز قال أبو الحسن : يريد مضى ولم يرد أنه يجوز أن يملكه
ابتداء . ومثل ذلك إذا أسلم عبد الكافر فإنه يجبر على بيعه ولو كان العبد صغيرا . قال في
المدونة : إن عقل الاسلام اه .
الثاني : ظاهر كلام المصنف أن الكافر يتولى بيع العبد وهو ظاهر لفظ المدونة . قال
أبو الحسن : وليس كذلك لأن فيه إهانة المسلم بل يبيعه الامام ببينة ما يأتي في قوله بيع
عليه . ثم قال في شرح قوله في المدونة : ولو وهب الكافر العبد المسلم الذي اشتراه لمسلم
للثواب فلم يثبه فله أخذه ويباع عليه . أقام بعض الشيوخ من هذه المسألة أن النصراني إذا
اشترى مسلما ثم باعه من مسلم قبل أن يعرض له أن بيعه جائز ولا ينتقض لأنه فعل ما كان
يفعله الامام . وقال ابن شعبان : ينقض بيعه لأن تولية البيع فيه إهانة للمسلم فيفسخ حتى
تولاه الامام اه .
الثالث : قال ابن عرفة : قال المازري : لو أسلم عبد الكافر المؤجر من نصراني فسخ
باقي مدة الإجارة ، وهذه الرواية على فسخ شراء الكافر المسلم وعلى بيعه عليه يؤاجر من
مواهب الجليل — صفحة 51
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥١