تنبيه : قال الجزولي في الكبير : روي عن ابن عمر كراهة تسميته بالسلم قال : لأن
السلم اسم الله فكرهه لأن فيه تهاونا . قال في المدارك : وكان شيخنا يكره تسميته بالسلم ثم
قال : والصحيح أنه يجوز أن يسمى بالسلم انتهى . وقال ابن عبد السلام : وكره بعض السلف
لفظة السلم في حقيقته العرفية التي هي أحد أنواع البيع ، ورأي أنه إنما يستعمل لفظ السلف
أو التسليف صونا منه للفظ السلم عن التبذل في الأمور الدنيوية ، ورأي أنه قريب من لفظ
الاسلام ثم قال : والصحيح جوازه لا سيما وغالب استعمال الفقهاء إنما هو صيغة الفعل
مقرونة بحرف في فيقول : أسلم في كذا ، فإذا أرادوا الاسم أتوا بلفظة السلم ، وقل ما
يستعملون لفظة الاسلام في هذا الباب . وفي الصحيح أن رسول الله ( ص ) قال : من أسلم
فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم اه . وقال في المتيطية بعد أن ذكر
في صفة الوثيقة أنك تقول : أسلم فلان ابن فلان الفلاني إلى فلان ما نصه : قولنا في أول هذا
النص : أسلم فلان ابن فلان إلى فلان هو الصواب . وإن قلت سلف وكلاهما حسن ، وإن
شئت ابتدأت العقد بدفع فلان إلى فلان كذا وكذا سلما . وقال ابن العطار في وثائقه : جائز
أن يقول سلم وأسلم . وفي وثائق محمد بن محمد الباجي : جائز أن يقول سلم وأسلف .
ويكره أن يقول أسلم فلان . وروى ذلك عبد الله عن ابن عمر وقال : إنما الاسلام لله رب
العالمين اه . وقول المصنف : قبض رأس المال كله تصوره من كلام الشارح ظاهر . وقال
ابن عبد السلام : لا أعلم خلافا في كون تعجيل رأس المال عزيمة وأن الأصل التعجيل وإنما
الخلاف هل يرخص في تأخيره .
تنبيه : قال المتيطي بعد أن ذكر صفة وثيقة تكتب فيما إذا تعاقدا السلم على الصحة
ثم امتنع المسلم من الدفع أو المسلم إليه من القبض حتى حل أجل السلم ما نصه : فإذا
ظفر الطالب منهما بالفار وأثبت هذا العقد على عينه أو لم يظفر به وأثبته في مغيبه ، قضى
السلطان عليه بإمضاء الصفقة إن كان الفار من المسلم إليه بعد الاعذار إليه وعجزه عن
الدفع ، وأخذه ذلك منه في حضوره للمسلف بعد حلول الأجل وفي مغيبه يقضى بذلك عليه
في ماله وترجى له الحجة إلى حضوره . وإن كان المسلم إليه هو الطالب للمسلف فلا
يقضى على المسلف بشئ ويفسخ السلف ، وإن كان المسلف هو الفار ثم جاء يطلب
المسلم إليه وأبى المسلم إليه من إمضاء السلف لم يقض عليه بذلك ، وإذا وقع بين
المتصارفين مثل هذا أو فر " أحدهما لزم الفار منهما الصرف متى ظفر به اه . وانظر كلام ابن
عبد السلام فإنه يظهر منه أن الكلام إنما يأتي على القول بعدم فساد السلم إذا تأخر زمنا
طويلا من غير شرط ، وانظر أيضا كلام الذخيرة . وانظر ما ذكره في المتصارفين مع ما تقدم
مواهب الجليل — صفحة 477
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٧٧