فيه البيع إذا لم يقصد إليه ويمضي فيه اجتهاد الوصي والوكيل وأشباههما . ثم قال ابن عرفة :
وظاهر قول أبي عمران قدر الغبن في بيع الوصي والوكيل كقدره في بيع من باع ملك نفسه .
وكان بعض من لقيناه ينكر ذلك ويقول : غبن الوصي والوكيل ما نقص عن القيمة نقصا بينا
وإن لم يبلغ الثلث وهو صواب ، لأنه مقتضى الرواية في المدونة وغيرها كقولها : إذا باع
الوكيل أو ابتاع بما لا يشبه من الثمن لم يلزمك .
السادس : إذا قلنا بالقيام بالغبن في مسألة بيع الوصي والوكيل وغيره ، فهل للقائم نقض
البيع أو المطالبة . بتكميل الثمن ؟ وكيف لو تصرف المبتاع في ذلك ببيع ؟ سئل ابن رشد عن
يتيم باع عليه وصيه حصته من عقار بموجب بيعه لشريكه فكمل للشريك جميع العقار ، ثم
باع الشريك نصف جميع العقار ثم رشد اليتيم فأثبت أن عقاره يوم بيعه يساوي أمثال ثمنه ،
فأراد نقض بيعه بذلك في جميع ما بيع عليه والشفعة ممن باع منه شريكه . فأفتى بأن له
نقض البيع فيما هو قائم بيد المبتاع من الوصي وهو نصف حصته لا فيما باعه المبتاع من
ذلك فإنه يمضي ، وله فيه فضل قيمته على ثمنه يوم بيعه لفوته بالبيع لأنه بيع جائز فيه غبن
على من بيع عليه يرد ما دام قائما على اختلاف فيه ، فقد قيل للمبتاع أن يوفي تمام القيمة
ولا يرد البيع وإن لم يفت ، وقيل يمضي له بقدر الثمن من قيمته يوم البيع ، وهذه الأقوال
قائمة من العتبية لابن القاسم وسحنون في سماعه من أبي زيد ، ولها في المدونة نظائر .
والنصف المردود على اليتيم حصته إنما ترجع إليه بملك مستأنف لا على الملك الأول ،
فلا شفعة له على المبتاع الثاني ، لا في بقية حصته ولا فيما ابتاعه من شركاء اليتيم ، ولا له
على اليتيم شفعة في الحصة المردودة إذ ليس ببيع محض لأن البيع المحض ما تواطأ عليه
المتبايعان ، والمأخوذ منه الحصة هنا مغلوب على إخراجها من يده فهو بيع في حق اليتيم "
لاخذه له باختياره ، ونقض بيع في حق المشتري الأول لأنه مغلوب على ذلك . والقول بأن
بيع الغبن يفيته البيع واضح ، لأنه إذا فات البيع الفاسد وقد قيل إنه ليس ببيع فأحرى بيع
الغبن لأنه لا ينتقض إلا باختيار أحدهما ، والبيع الفاسد ينتقض جبرا ، وهذه مثل مسألة المدونة
في بيع المرابحة فيمن أخطأ فباع سلعة مرابحة بأقل من ثمنها فقام على المبتاع قال فيها : له
الرجوع في سلعته إن لم تفت ، ويفيتها ما يفيت البيع الفاسد ، ولا فرق في الغبن عن الأيتام
فيما باعه الوصي وبين الغبن على أحد فيما باعه لنفسه فيما يوجبه الحكم في ذلك على
القول بوجوب الرجوع بالغبن . انتهى مختصرا باختصار ابن عرفة وإن خالف في بعض الألفاظ .
وتحصل من هذا أن الراجح من الأقوال أن للقائم بالغبن نقض البيع في قيام السلعة ، وأما في
فواتها فلا نقض ، وأن القيام بالغبن يفوت بالبيع والله أعلم .
السابع : في الصحيح أنه ( ص ) قال للرجل الذي يخدع في البيوع إن بايعت فقل لا
خلاية فكان إذا بايع يقول لا خيابة بالياء موضع اللام ، وسيأتي الكلام عليه في التنبيه الذي
مواهب الجليل — صفحة 405
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠٥