ذلك السيد حتى أعتقه فإن ذلك يلزمهم ، سواء علم السيد بذلك قبل عتقهم أو لم يعلم ،
وسينبه المصنف على هذا في باب الحجر . وإذا كان هذا الحكم المعروف فالبيع أولى .
والفرق بين المحجور والعبد أن العبد إنما حجر عليه لحق السيد وقد زال بالعتق بخلاف
المحجور والله أعلم .
السادس : يستثنى مما تقدم شراء السفيه للأمور التافهة التي لا بد له منها . قال في
كتاب المديان من المدونة : ولا يلزم المولى عليه شراؤه إلا فيما لابد له من عيشه مثل
الدرهم يبتاع به لحما ، ومثل خبز وبقل ونحوه يشتري ذلك لنفسه مما يدفع إليه من نفقته
انتهى . وسيصرح المصنف بذلك في باب الحجر وفيه بقية الفروع المتعلقة ببيع المحجور .
السابع : يستثنى من قولنا : يشترط في لزوم البيع كون عاقده رشيد ، أما إذا كان
السفيه وكيلا عن رشيد فإنه لازم على أحد القولين كما سيأتي بيانه في باب الوكالة .
الثامن : المراد بالاذن في قولنا : إذا باع المحجور أو اشترى بغير إذن وليه أن يأذن له
في خصوصية العقد المفروض . وليس المراد أن يأذن له في البيع والشراء على العموم كما
يأذن السيد لعبده في التجارة فإن ذلك لا يقصد . قال في أواخر كتاب المديان من المدونة :
وإذا عقل الصبي التجارة فأذن له أبوه أو وصيه أن يتجر لم يجز ذلك الاذن لأنه مولى عليه .
ولو دفع الوصي إلى المولى عليه بعد الحكم بعض المال يختبره به فلحقه فيه دين فلا يلزمه
الدين فيما دفع إليه ولا فيما أبقى ، لأنه لم يخرج من الولاية بذلك وهو خلاف العبد يأذن له
سيده في التجارة لأن العبد لم يمنعه لسفه منه ، وإنما منع من البيع والنكاح وغيره لأن ملكه
بيد غيره . فإذا أذن له جاز والسفيه والصبي ليس ملكه بيد أحد فليس الاذن له مزيلا للسفه .
وقال غيره في اليتيم المختبر بالمال يلحقه ما أذن فيه خاصة انتهى .
التاسع : يستثنى من تصرف المولى عليه ما إذا تصدق عليه شخص بصدقة أو وهب له
هبة وشرط أن تكون يده مطلقة على ذلك فإن تصرفه فيها ماض . قال ابن الفرس في أحكام
القرآن في قوله : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم * ويختلف في الرجل يتصدق على
المحجور بمال ويشترط في صدقته أن يترك في يده ولا يضرب على يديه فيها كما يفعل
بسائر ماله ، هل له ذلك ؟ فالمشهور أن ذلك له . واعترض بعضهم هذا القول وفرضه واحتج
بقوله تعالى : * ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) * انتهى . وقال المشذالي في حاشية
المدونة في كتاب الهبة : لو وهب هبة ليتيم أو سفيه وشرط أن تكون يده مطلقة عليها وأنه
لا نظر لوصيه فيها نفذ ذلك الشرط انتهى .
العاشر : إذا باع السفيه أو اشترى فأراد وليه فسخ تصرفه فأراد المشتري منه أو البائع أن
يحلف الولي أنه لم يأذن له في ذلك ، فليس له ذلك ، وكذلك السيد في عبده . ذكره الرعيني
مواهب الجليل — صفحة 40
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٤٠