غير مكلفين ، وصح ما قاله ابن راشد وما استظهرناه من كلام المصنف من أنه ليس مراده هنا
بالتكليف معناه المشهور وهو التكليف بالعبادات الذي ترتب على البلوغ والعقل ، بل مراده به
هنا ما هو أخص من ذلك وهو التكليف بأحكام البيع الذي ترتب على الرشد والطوع ، ولهذا
فرع عليه قوله : لا إن أجبر عليه جبرا حراما إلا أنه يصير في العبارة قلق فإن معناها حينئذ :
وشرط لزوم البيع الالزام به وذلك دور . فلو قال : وشرط لزومه رشد وطوع لكان أحسن .
وقول ابن غازي لو قال : رشد لكان أولى لأنه أعم يوهم أن اقتصاره على الرشد كاف
وليس كذلك . وقوله : لأنه أعم صوابه لأنه أخص فتأمله والله أعلم . وظاهر كلام الشارح
والبساطي حمل التكليف في كلام المؤلف على خلاف ما تقدم وليس بظاهر ، بل الظاهر
حمله على كلام ابن راشد المتقدم والله أعلم .
تنبيهات : الأول : خرج باشتراط الرشد كل محجور عليه كالصغير والسفيه والعبد البالغ
الذي لم يؤذن له في البيع والشراء ، وكل من فيه شائبة رق من مدبر وأم ولد ومعتق لأجل
ومبعض إلا المكاتب فإنه أحرز نفسه وماله .
الثاني : إذا باع السفيه أو اشترى أو الصغير في حال حجره بغير إذن وليه فإنه يصح
ويوقف على نظر وليه بذلك من أب أو وصي أو مقدم من جهة القاضي ، فيجيزه أو يرده
بحسب ما يرى أنه الأصلح ، فإن لم يعلم وليه أو علم ولم ينظر في ذلك حتى خرج السفيه
عن الحجر خير في إجازة ذلك ورده ، فإن لم يكن له ولي قدم القاضي من ينظر في حاله ،
فإن لم يفعل حتى ملك أمر نفسه فهو مخير في رد ذلك وإجازته والله أعلم .
الثالث : إذا باع المحجور أو اشترى بحضرة وليه وسكت الولي على ذلك ففي ذلك
خلاف ، قال ابن سلمون في ترجمة إنكاح الأب والوصي الصغير والمحجور . قال أبو إبراهيم
في مسائله : كل ما عقده اليتيم على نفسه بعلم الوصي وشهادته مما هو نظر لليتيم فذلك
لازم لليتيم ، نكاحا كان أو بيعا أو شراء أو غير ذلك من مصالحه ، وما كان من ذلك ليس
بمصلحة ولا غبطة لليتيم فهو لازم للوصي بتضييعه وتفريطه في منعه مما ليس بمصلحة ،
وقد نزل ذلك عندنا فأشرنا على القاضي بذلك إلا رجلا منا فإنه رأى أن ذلك غير لازم لليتيم
ولا للوصي ، ورأي أن ذلك سقطة من الوصي توجب عزله عن اليتيم ولا توجب عليه الضمان
وهو عندنا ضعيف ، لأن الوصي أمين وكل أمين إذا ضيع أمانته أو تعدى فيها فهو ضامن لها .
وذكر الأبهري أن سكوت الوصي إذا رأى محجوره يبيع ويشتري ليس برضا ولا يلزمه ذلك ،
وكذلك الصغير بمحضر أبيه . وفي كتاب الاستغناء نحو ما ذكره الأبهري في الوصي انتهى .
وقال ابن سلمون أيضا في ترجمة السفيه والمحجور : قال الأبهري : فإن رأى الوصي المولى
عليه يبيع ويشتري وهو ساكت فليس عليه شئ يلزمه لذلك ، لأن في الأصل لا يجوز بيعه
مواهب الجليل — صفحة 38
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٨